المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْعِلْمِ وَالأَدَبِ، وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَاعِدَةً وَحُسْنَ تَدْبِيرٍ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الخَلْقِ وَالمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَعِزَّائِي المُعَلِّمِينَ وَالطُّلَّابَ، أَسْعَدَ اللَّهُ صَبَاحَكُمْ بِكُلِّ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ. نُقَدِّمُ لَكُمْ إِذَاعَتَنَا المَدْرَسِيَّةَ لِهَذَا اليَوْمِ، وَمَوْضُوعُنَا هُوَ “أَدَبُ السُّؤَالِ”، فَهُوَ خُلُقٌ كَرِيمٌ يَجِبُ أَنْ نَتَحَلَّى بِهِ عِنْدَمَا نَطْرَحُ أَسْئِلَتَنَا، فَنَحْسِنُ الاخْتِيَارَ، وَنَتَأَدَّبُ فِي الطَّلَبِ، وَنَسْأَلُ بِحِكْمَةٍ وَاحْتِرَامٍ.
🔹 وَخَيْرُ مَا نَبْدَأُ بِهِ آيَاتٌ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، يَتْلُوهَا عَلَيْنَا الطَّالِب/ة: …
🔹 ثُمَّ نَسْتَمِعُ إِلَى حَدِيثٍ شَرِيفٍ عَنْ أَدَبِ السُّؤَالِ، يُقَدِّمُهُ لَنَا الطَّالِب/ة: …
🔹 وَالآنَ مَعَ أَبْيَاتٍ شِعْرِيَّةٍ تُحَدِّثُنَا عَنْ جَمَالِ العلم فِي الأدب، يُلْقِيهَا الطَّالِب/ة: …
🔹 وَالآنَ مَعَ كَلِمَةِ الصَّبَاحِ حَوْلَ أَدَبِ السُّؤَالِ، يُقَدِّمُهَا لَكُمُ الطَّالِب/ة: …
🔹 وَفِي فِقْرَةِ الإِثْرَاءِ، سَنَتَعَلَّمُ أَكْثَرَ عَنْ كَيْفِيَّةِ طَرْحِ الأَسْئِلَةِ بِأَدَبٍ وَحِكْمَةٍ، يُقَدِّمُهَا لَنَا الطَّالِب/ة: …
🔹 نبقى مع إثراءٍ لُغَويٍّ، يُقَدِّمُهُ لَنَا الطَّالِب/ة: …
وَبِذَلِكَ نَكُونُ قَدْ وَصَلْنَا إِلَى خِتَامِ إِذَاعَتِنَا لِهَذَا اليَوْمِ، شَاكِرِينَ لَكُمْ حُسْنَ اسْتِمَاعِكُمْ، وَنَتَمَنَّى لَكُمْ يَوْمًا مُلْئًا بِالعِلْمِ وَالأَدَبِ وَالْفَائِدَةِ.
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
القرآن الكريم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ۙ وَلَٰكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103). سورة المائدة.
الحديث الشريف
قال رسول الله ﷺ:
“يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ.”
📖 (رواه مسلم)
يُعلمنا هذا الحديث أهمية التمهل والتفكر قبل السؤال، وعدم الإكثار من الأسئلة التي قد تضيِّق على الناس، فالأدب في السؤال من أخلاق المسلم الحكيم.
القصيدة
فَالْتَمِسِ العِلْمَ وَأَجْمِلْ فِي الطَّلَبْ
وَالعِلْمُ لَا يَحْسُنُ إِلَّا بِالأَدَبْ
وَالأَدَبُ النَّافِعُ حُسْنُ السَّمْتِ
وَفِي كَثِيرِ القَوْلِ بَعْضُ المقْتِ
فَكُنْ لِحُسْنِ الصَّمْتِ مَا حَيِيتَا
مُقارِفًا تُحْمَدْ مَا بَقِيتَا
وَإِنْ بَدَتْ بَيْنَ أُنَاسٍ مَسْأَلَةْ
مَعْرُوفَةٌ فِي العِلْمِ أَوْ مُفْتَعَلَةْ
فَلَا تَكُنْ إِلَى الجَوَابِ سَابِقًا
حَتَّى تَرَى غَيْرَكَ فِيهَا نَاطِقًا
فَكَمْ رَأَيْتُ مِنْ عَجُولٍ سَابِقِ
مِنْ غَيْرِ فَهْمٍ بِالخَطَإِ نَاطِقِ
أَزْرَى بِهِ ذَلِكَ فِي المَجَالِسِ
عِنْدَ ذَوِي الأَلْبَابِ وَالتَّنافُسِ
( ابن عبدالبر)
كلمة الصباح
حديثُنا اليومَ عن أدبِ السُّؤالِ، وهو من الأخلاقِ الجميلةِ التي يجبُ أن يتحلَّى بها كلُّ طالِبٍ ومُتعلِّمٍ. فالسُّؤالُ وسيلةٌ رائعةٌ لاكتسابِ المعرفةِ، ولكنْ علينا أنْ نَسألَ بأدبٍ واحترامٍ، وأنْ نختارَ الوقتَ المُناسبَ، ونستخدِمَ الكلماتِ الطَّيبةَ عندَ طَلبِ المُساعدةِ أو الاستفسارِ.
لقد أمرَنا اللهُ سبحانهُ وتعالى بحُسنِ السُّؤالِ، فقالَ في كتابِهِ الكريمِ: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. وكذلكَ علَّمَنا النبيُّ ﷺ كيفَ يكونُ السُّؤالُ بأدبٍ، فلا نسألُ عن أمورٍ لا تُفيدُ، ولا نُلِحُّ في السُّؤالِ بطريقةٍ مُزعجةٍ.
فَلنَتعلَّمْ معًا كيفَ نَسألُ بأدبٍ، ونحترِمُ مَن يُعلِّمُنا، ونَستخدِمُ كلماتٍ مثلَ: “مِن فَضْلِكَ”، و”لو سَمَحتَ”، و”شُكرًا” بعدَ الحُصولِ على الإجابةِ. فبهذا نرتقي بأخلاقِنا، ونُصبِحُ قُدوةً للآخرينَ.
شكرًا لكُم على حُسنِ استماعِكُم، ونتمنَّى لكُم يومًا مليئًا بالعلمِ والفائدةِ. والسَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.
إثراء
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:
“العِلمُ سؤالٌ وجوابٌ، ومن ثَمَّ قيل: حُسنُ السُّؤالِ نِصفُ العِلم.”
(ابن حجر، فتح الباري، ١/١٤٢)
وقد سُئل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
“أنَّى أَصَبْتَ هذا العِلم؟”
فقال: “بلسانٍ سَؤُول، وقلبٍ عقول.”
(ابن الجوزي، صفوة الصفوة، ١/٩٥)
أضف إلى قاموسك
استفهمه الأمرَ / استفهمه عن الأمرِ / استفهم منه عن الأمرِ:
كلها تراكيب فصيحة صحيحة تُفيد معنى: سأله، استفسر منه، استوضحه، طلب منه الإيضاح، أو استخبره عنه.
-
استفهمه الأمرَ: أي سأله عن الأمر مباشرةً.
-
استفهمه عن الأمرِ: أي طلب منه توضيحًا عن موضوع معين.
-
استفهم منه عن الأمرِ: أي استوضح منه أمرًا أو استفسر عن شيءٍ ما.
(معجم اللغة العربية المعاصرة، ج ٣، ص ٧٤٨)

