المقدمة
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وأَشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأَشهدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ. أمَّا بعدُ:
فإنَّ الشُّهرةَ من المفاهيمِ الواسعةِ التي يسعى إليها كثيرٌ من الناسِ، وقد تكونُ نعمةً إذا استُخدمت في الخيرِ، وقد تتحوَّلُ إلى نقمةٍ إن لم تُضبط بالوعيِ والمسؤوليَّةِ. فالشُّهرةُ لا تعني الكمالَ، ولا تجعلُ صاحبَها فوق النَّقدِ أو الخطأِ، بل تضعُهُ أمام أعينِ النَّاسِ قدوةً، ومسؤولًا عن تصرُّفاتهِ وأقوالهِ. لذا، فإنَّ إذاعتَنا لهذا اليومِ عن: (الشُّهرة).
وخيرُ ما نبدأُ به آياتٌ من الذِّكرِ الحكيمِ، يتلوها على مسامِعِكم الطَّالبُ: ________
وأمَّا الآنَ، مع الحديثِ الشَّريفِ الذي يُرشدُنا إلى حُسنِ السُّمعةِ والإخلاصِ في العملِ، يُلقيه على مسامِعِكم الطَّالبُ: ________
والآنَ، ننتقلُ إلى قصيدةِ الصَّباحِ، يُقدِّمُها الطَّالبُ: ________
وأمَّا الآنَ، مع كلمةِ الصَّباحِ، يُلقيها الطَّالبُ: ________
نبقى مع إثراءٍ لغويٍّ مع الطَّالبِ: ________
وفي ختامِ إذاعتِنا لهذا اليومِ، لا بدَّ أن نُدرِكَ أنَّ الشُّهرةَ اختبارٌ حقيقيٌّ للنُّفوسِ، وأنَّ النيَّةَ الطَّيِّبةَ، والعملَ الصادقَ، هما ما يصنعُ الأثرَ الجميلَ في حياةِ الآخرينِ. فلنحرصْ على أن تكونَ شُهرتُنا في الخيرِ والبناءِ، لا في اللَّهوِ والإفسادِ، وأن نستشعرَ دائمًا أنَّ العبرةَ بالأثرِ، لا بالانتشارِ.
نسألُ اللهَ أن يُصلِحَ نوايانا، ويجعلَنا ممن يُحبُّهمُ النَّاسُ لِخَلقِهِم وخِدمتِهِم، لا لمظهرٍ زائلٍ.
وإلى لقاءٍ قريبٍ في إذاعةٍ جديدةٍ.
والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.
القرآن الكريم
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ﴿١٢﴾ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٣﴾ ) سورة الحجرات
الحديث الشريف
عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه (مَن لَبِسَ ثوبَ شُهرةٍ في الدُّنيا، ألْبَسَهُ اللهُ ثوبَ مَذلَّةٍ يومَ القيامةِ)
القصيدة
للنفسِ حاجاتٌ إلى التبيينِ
فاسمعْ مقالَ ناصحٍ أمينِ
لا تغتررْ بشُهرةٍ وسُمعةٍ
والزمْ طريقَ الصدق واليقينِ
المالُ والأتباعُ وهمٌ زائلٌ
وليس دونَ اللهِ مِنْ معينِ
يا رُبَّ مسكينٍ تراهُ عاجِزًا
لكنه كالليثِ في العَرينِ
ورُبَّ مَنْ تراهُ مسكًا أذفرًا
لكنه في السِّرِّ شبهُ الطينِ
كم غرَّت الدنيا أناسًا فهوَوا
مِنْ بعد حالٍ راسخٍ مكينِ
يا رَبِّ سلِّمنا وسلّمْ دربَنا
مِنْ قاطِعِ الطريق والقرينِ
شعر (أ.د. عبد الحكيم الأنيس)
كلمة الصباح
في عصرِنا الحالي، أصبح حبُّ الشُّهرةِ هاجسًا لدى الكثيرين، حيثُ يسعى بعضُ النَّاسِ وراءَ الأضواءِ والمجدِ بأيِّ وسيلةٍ، دونَ النَّظرِ إلى العواقبِ والتبِعاتِ. ولكن، هل الشُّهرةُ غايةٌ في حدِّ ذاتِها؟ أم أنَّها مسؤوليةٌ تتطلَّبُ الحكمةَ والتوازنَ؟
ليس كلُّ مشهورٍ سعيدًا، وليس كلُّ من نالَ الشُّهرةَ قد حقَّقَ النَّجاحَ الحقيقيَّ. فكم من شخصٍ اشتهرَ سريعًا، لكنَّه لم يَجِدِ السَّعادةَ، وكم من عالمٍ أو مخترعٍ لم يكن معروفًا، لكنَّه تركَ أثرًا خالدًا في الحياةِ.
لقد علَّمنا الإسلامُ أنَّ القيمةَ الحقيقيةَ لا تكمنُ في الشُّهرةِ، بل في الإخلاصِ والعملِ الصالحِ، فقد قال النبيُّ ﷺ: “إنما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ”. فليس المهمُّ أن يعرفكَ النَّاسُ، بل أن يكونَ عملُكَ نافعًا، وأثرُكَ طيِّبًا.
✦ (فريق بليغ)
إثراء
قال ابنُ خلدون عالم الاجتماع:
“قلَّما صادفَت الشُّهرةُ والصِّيت موضِعَها في أحدٍ من طبقات النَّاس في أحد مَجالاتهم على وجه العموم، وكثيرٌ مِمَّن اشتُهر بالشَّر وهو بخلافه، وكثير مِمَّن تجاوزَتْ عنه الشُّهرة، وهو أحَقُّ بها، وقد تُصادِف موضعها، وتكون طبقًا على صاحبها، وإنَّ أثرَ الناس في إشهار شخصٍ ما يدخل الذُّهول والتعصُّب، والوهمَ والتشيُّع للمشهور، بل يدخله التصنُّع والتقرُّب لأصحاب الشهرة بالثَّناء والمدح، وتحسين الأحوال، وإشاعة الذِّكْر بذلك، والنُّفوسُ مولَعةٌ بحبِّ الثَّناء، والناس مُتطاوِلون إلى الدُّنيا وأسبابِها، فتختل الشهرة عن أسبابها الحقيقة، فتكون غيرَ مطابقة للمشتهِر بها”
مقدمة ابن خلدون 1/ 150
أضف إلى قاموسك
يقال “رأيتُ الشَّهر” أي: هلاله. سُمِّي بذلك لما له من الشُّهرةِ وهي اسم الاشتهار.
المغرب للمطرزي (260/1)

