المقدمة
| بِسْمِ اللَّهِ اَلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ اَلْمُرْسَلِينَ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ مُدِير اَلْمَدْرَسَةِ اَلْمُكَرَّمِ مُعَلِّمِيّ اَلْأَفَاضِل زُمَلَائِي اَلطُّلَّاب اَلسَّلَامَ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَبَعْد : لَقَدْ كَرَّمَ اللَّهُ الإِنْسَانَ بِالعَقْلِ الَّذِي مَيَّزَهُ عَنْ بَاقِي المَخْلُوقَاتِ، ثُمَّ مَكَّنَهُ مِنْ مَهَارَةٍ عَظِيمَةٍ تَجْعَلُهُ قَادِرًا عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصَّوَابِ وَالخَطَأِ، وَاتِّخَاذِ القَرَارَاتِ بِحِكْمَةٍ وَرُشْدٍ، تِلْكُم هِيَ مَهَارَةُ التَّفْكِيرِ النَّاقِدِ، فَالتَّفْكِيرُ النَّاقِدُ لَيْسَ مُجَرَّدَ تَفْكِيرٍ عَادِيٍّ، بَلْ تَفْكِيرٌ يَعْتَمِدُ عَلَى التَّحْلِيلِ وَالتَّأَمُّلِ وَالتَّسَاؤُلِ، وَعَدَمِ قَبُولِ الأَفْكَارِ دُونَ دَلِيلٍ أَو بُرْهَانٍ، فَبِالتَّفْكِيرِ النَّاقِدِ، يُصْبِحُ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ وَعْيًا، وَأَقَلَّ عُرْضَةً لِلْخِدَاعِ وَالتَّضْلِيلِ، وَأَكْثَرَ قُدْرَةً عَلَى حَلِّ المُشْكِلَاتِ وَاتِّخَاذِ القَرَارَاتِ الصَّائِبَةِ. نَصْحَبُكُمْ فِي رِحْلَةٍ صَبَاحِيَّةٍ نَتَحَدَّثُ فِيهَا عَنْ مَوْضُوعِ: التَّفْكِيرِ النَّاقِدِ. خَيْرَ اِبْتِدَاءٍ لِهَذَا اَلصَّبَاحِ آيَاتٌ مِنْ اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ ، يَتْلُوهَا اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . يُقَدِّمُ اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . اَلْحَدِيثَ اَلشَّرِيفَ مِنْ هَدْي سَيِّدِ اَلْمُرْسَلِينَ قَصِيدَةٌ يُلْقِيهَا اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كَلِمَةُ اَلصَّبَاحِ مَعَ اَلطَّالِبِ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مهاراتُ التَّفكيرِ النَّاقدِ ، فِقْرَةٌ يُقَدِّمُهَا اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فَقْرَةُ “أَضِفْ إِلَى قَامُوسِكَ” يُقَدِّمُهَا الطَّالِبُ:………………………….. خِتَامًا : فَإِنَّ التَّفكيرَ النَّاقدَ هُوَ مِفتاحُ النَّجاحِ في العَصرِ الحَديثِ، ومَهاراتُ التَّفكيرِ الفَردَ مِن إِعمالِ العَقلِ لِمُواجهةِ التَّغيُّراتِ الَّتي تَحدُثُ في العالَمِ في مُختلِفِ المَيادينِ. كَانَ مَعَكُم اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ |
القرآن الكريم
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
” إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (192) رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) ”
سورة آل عمران، الآيات: 190-193
الحديث الشريف
عَنْ حُذَيْفَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لا يكن أحدُكم إمَّعَةً، يقول: أنا مع الناسِ، إن أحسن الناسُ أحسنتُ، وإن أساؤوا أسأتُ، ولكن وَطِّنوا أنفُسَكم، إن أحسن الناسُ أن تُحسِنوا، وإن أساؤوا ألا تَظلِموا “.
فِي هَذَا الحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى اهْتِمَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الشَّخْصِيَّةِ المُسْلِمَةِ عَلَى التَّمَيُّزِ، وَاسْتِخْدَامِ العَقْلِ وَالحِكْمَةِ، وَهَذَا هُوَ جَوْهَرُ التَّفْكِيرِ النَّاقِدِ.
——–
المصدر : المحدث : الألباني | المصدر : نقد النصوص | الصفحة أو الرقم : 30
القصيدة
| لماذا المَقْطَفُ الدّاني
بعيدٌ عن يدِ العاني ؟!
لماذا الزّهرُ آنيٌّ وليسَ الشّوكُ بالآني ؟!
لماذا يَقْدِرُ الأعتى ويَعْيَا المُرْهفُ الحاني !! .. ألستَ بيوتَ أحبابي !! ولكنْ أينَ سُكّاني ؟
أتذكرُهمْ ؟! هُنا كانوا عناقيدي وريحاني
على أحضانهم أصبو ويسْتصبونَ أحضاني !
.. ألا يا ليتني نهرٌ وكُلُّ الأرضِ بُستاني ! ..
أأدنو منكَ يا مَرسى شؤوني لَسْنَ مِنْ شاني
أتقرؤني ؟! أما تبدو فصولي عكسَ عنواني ؟!
عبدالله البردوني |
كلمة الصباح
| إنَّ التَّفكيرَ النَّاقدَ مَهارةٌ عَقليَّةٌ عُليا، فَهوَ ليسَ مَجردَ تَفكيرٍ عابرٍ، بلْ هُوَ تحليلٌ وَاستنتاجٌ مَنطقيٌّ، وَتَأملٌ كَاملٌ في صِحَّةِ المَعلوماتِ، وَاستعمالٌ لِلأدِلَّةِ وَالبَراهينِ قَبلَ الحُكمِ على الأُمورِ. إِنَّهُ التَّفكيرُ الذي يَبحثُ عنِ الحَقيقةِ، وَيسعى إلى الفَهمِ العَميقِ لِكُلِّ ما يَحيطُ بِنَا. وَفي أَبسطِ تَعريفاتِهِ، يُمكنُنا القَولُ بِأنَّ التَّفكيرَ النَّاقدَ هُوَ “العَملياتُ الذِّهنيَّةُ الَّتي يَستخدمُها النَّاسُ لِحَلِّ المُشكِلاتِ، وَاتِّخاذِ القَراراتِ، وَتَعلُّمِ مَفاهيمَ جَديدةٍ”.
إِنَّ التَّفكيرَ النَّاقدَ هُوَ مِفتاحُ النَّجاحِ في العَصرِ الحَديثِ، فَفي زَمَنٍ تَتَعدَّدُ فيهِ المَعلوماتُ، وَتَكثُرُ فيهِ الشَّائعاتُ، وَيَصعُبُ فيهِ البَحثُ عن جَوهَرِ الحَقيقةِ، يُصبحُ العَقلُ النَّاقدُ مُوجِّهًا لِكُلِّ ما يَصلُ إلى الفِكرِ، مِمَّا يَجعلهُ أَكثرَ قُدرةً على اتِّخاذِ القَراراتِ الصَّحيحةِ.
وَقَدْ أَكَّدَ الإِسلامُ على أَهمِّيَّةِ التَّفكيرِ وَالتَّدبُّرِ، فَجاءتْ آياتٌ كَثيرةٌ تَدعو الإِنسانَ إلى استِخدامِ عَقلِهِ وَالتَّأمُّلِ في كُلِّ شَيءٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، وَقالَ في مَوضعٍ آخرَ: ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾، وَالآياتُ الدَّالةُ على التَّفكُّرِ كَثيرةٌ، وَهيَ تُؤكِّدُ أَهمِّيَّةَ إِعمالِ العَقلِ في كُلِّ ما يَصلُ إليهِ مِن مَعلوماتٍ. إِنَّ الالتزامَ بِمُحدِّداتِ التَّفكيرِ النَّاقدِ وَضَوابِطِهِ يَضمَنُ الأَمنَ وَالاستِقرارَ وَالتَّقدُّمَ وَالازدهارَ، وَيُحافِظُ على الوَطَنِ وَهُويَّتِهِ.
إِنَّ تَنظيمَ التَّفكيرِ يُسهِمُ في تَأصيلِ قِيَمِ المُجتمعِ القائِمةِ على التَّسامحِ، وَاحترامِ الآخَرِ، وَالتَّعاونِ المُبتَكرِ لِبِناءِ المُستَقبَلِ. كَما تُـمكِّنُ مَهاراتُ التَّفكيرِ الفَردَ مِن إِعمالِ العَقلِ لِمُواجهةِ التَّغيُّراتِ الَّتي تَحدُثُ في العالَمِ في مُختلِفِ المَيادينِ.
وَلِكَي نَكونَ أَصحابَ تَفكيرٍ نَاقدٍ، يَجبُ عَلينا أَن نَتحقَّقَ مِن صِحَّةِ المَعلوماتِ الَّتي تَأتينا، وَأَن نَتَجنَّبَ التَّسَرُّعَ في إِصدارِ الأَحكامِ دُونَ دَليلٍ واضِحٍ. وَمِنَ المُهِمِّ أَن نَستمعَ إلى مُختلِفِ الآراءِ قَبلَ أَن نُقرِّرَ مَوقِفَنا مِنها، ثُمَّ يَأتي دَورُ الأَسئلةِ العَميقةِ الَّتي تَكشِفُ حَقيقةَ الأُمورِ. وَعَلينا مُمارَسةُ التَّفكيرِ المُستَقِلِّ، لِئَلَّا نَجعَلَ الآخَرينَ يَفرِضونَ عَلينا قَناعاتِهِم دُونَ إِعمالِ العَقلِ.
إِنَّ التَّفكيرَ النَّاقدَ مَهارةٌ أَساسيَّةٌ تُساعِدُ الفَردَ على مُواجهةِ تَحدِّياتِ الحَياةِ بِفَعاليَّةٍ وَوَعيٍ. وَمِن خِلالِ تَطويرِ هذِهِ المَهارةِ العَقلِيَّةِ، يَستَطيعُ الإِنسانُ اتِّخاذَ قَراراتٍ أَفضلَ، وَالإِسهامَ في بِنَاءِ مُجتمعٍ واعٍ قادِرٍ على مُعالَجةِ القَضايا المُعقَّدةِ بِطُرُقٍ مَنهجيَّةٍ وَمَنطقيَّةٍ. إِنَّ الاستِثمارَ في تَنميةِ التَّفكيرِ النَّاقدِ يُعَدُّ استِثمارًا في مُستَقبلٍ أَكثرَ إِشراقًا، وَتَحقيقًا لِلأَهدافِ الشَّخصيَّةِ وَالمُجتمَعيَّةِ. ( فريق بليغ ) |
إثراء
مهاراتُ التَّفكيرِ النَّاقدِ:
يُوَظِّفُ التَّفكيرُ النَّاقدُ العَمَلِيَّاتِ العَقلِيَّةَ المُختَلِفَةَ، ويُؤلِّفُ بَينَهَا في تَشكِيلَةٍ مِنَ المَهَارَاتِ الَّتِي تُرَسِّخُ عَمَلِيَّاتٍ عَقلِيَّةً وَسُلُوكِيَّةً، وَيُمكِنُ تَخلِيصُ مَهَارَاتِ التَّفكِيرِ النَّاقدِ فِي مَا يَلِي:
- مَهَارَةُ تَطْبِيقِ المَنطِقِ، الَّتِي تُسَاعِدُ فِي تَنظِيمِ الحُجَجِ وَبِنَائِهَا بِنَاءً سَلِيمًا مِنَ الأَخطَاءِ، لِلوُصُولِ إِلَى استِدلَالٍ صَحِيحٍ.
- مَهَارَاتُ تَحدِيدِ المُحَاجَّةِ، وَبَيَانِ الدَّعوَى وَمُبَرِّرَاتِهَا، فَالتَّفكِيرُ النَّاقدُ يَتَرَكَّزُ حَولَ (المُحَاجَّةِ)، وَيَهدِفُ إِلَى التَّحَقُّقِ مِنْهَا وَمِنْ سَلَامَةِ بِنَائِهَا.
- مَهَارَةُ تَحدِيدِ أُسلُوبِ بِنَاءِ المُحَاجَّةِ (بُرهَانِيٌّ، جَدَلِيٌّ، خِطَابِيٌّ)، فَالتَّفكِيرُ النَّاقدُ يَكشِفُ عَنِ الاستِرَاتِيجِيَّةِ العَامَّةِ الَّتِي يَسلُكُهَا مَنْ يَطرَحُ دَعوَى لِدَعمِ دَعوَاهُ أَو إِثبَاتِهَا.
- مَهَارَاتُ تَحلِيلِ المُبَرِّرَاتِ وَتَقوِيمِ قُوَّةِ تَلَازُمِهَا مَعَ الدَّعوَى، فَالمُبَرِّرَاتُ (أَوِ المُقَدِّمَاتُ) هِيَ أَسَاسُ الدَّعوَى، فَلِذَا يَتَرَكَّزُ عَمَلُ التَّفكِيرِ النَّاقدِ عَلَيهَا.
- مَهَارَاتُ كَشفِ الغُمُوضِ فِي المَفَاهِيمِ وَتَوضِيحِهَا، فَالوُضُوحُ هَدَفٌ مِنْ أَهدَافِ التَّفكِيرِ النَّاقدِ.
- مَهَارَاتُ تَحدِيدِ الافتِرَاضَاتِ وَتَقوِيمِهَا، فَالتَّفكِيرُ النَّاقدُ يُكسِبُ القَارِئَ مَهَارَةَ اكتِشَافِ هَذِهِ الافتِرَاضَاتِ.
- مَهَارَاتُ بِنَاءِ حُجَّةٍ بَدِيلَةٍ أَو تَالِيَةٍ، فَالمُفَكِّرُ النَّاقدُ يَطرَحُ دَعوَى تَالِيَةً تُؤَيِّدُ الدَّعوَى السَّابِقَةَ أَو تَكُونُ بَدِيلَةً عَنهَا.
المرجع: التفكير الناقد المفهوم والتطبيقات، أ.د. راشد العبد الكريم، وآخرون، ص55 (بتصرف)
أضف إلى قاموسك
مُفْرَدَةُ النَّقْدِ:
نَقَدَ الشيءَ نَقْدًا: طرقه ليختبره، أَو ليميّزَ جَيِّدَةً من رديئه.
ويقال، درهم نَقْدٌ: جيّدٌ لا زيفَ فيه. والجمع: نُقودٌ.
والنَّقْدُ العملةُ من الذهب أَو الفِضَّة وغيرهما مما يُتعامَلُ به.
والنَّقْدُ فنُّ تمييز جيِّد الكلام من رديئه، وصحيحه من فاسده، وهذا هو المعنى المستخدم في الدراسات اللغوية والأدبية.
المرجع: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، مادة (ن ق د)، ج2، ص944

