Skip to main content

المقدمة

الحَمْدُ للهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا، وَعَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وَفَتَحَ لَهُ أَبْوَابَ الصِّنَاعَاتِ وَالاِكْتِشَافَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهَبَنَا العُقُولَ الَّتِي تُبْدِعُ وَتُنْتِجُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، دَعَا إِلَى التَّأَمُّلِ وَالتَّفَكُّرِ فِي خَلْقِ اللهِ وَآيَاتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِذَاعَتُنَا لِهَذَا اليَوْمِ بِعُنْوَانِ (الزُّجَاجُ)، حَيْثُ سَنَتَنَاوَلُ هَذِهِ المَادَّةَ الشَّفَّافَةَ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ الجَمَالِ وَالفَائِدَةِ، وَتُعَدُّ مِنْ أَقْدَمِ المَوَادِّ الَّتِي اسْتَخْدَمَهَا الإِنسَانُ فِي البِنَاءِ وَالزِّينَةِ وَالأَدَوَاتِ اليَوْمِيَّةِ. فَالزُّجَاجُ لَيْسَ مُجَرَّدَ مَادَّةٍ تُصْنَعُ، بَلْ قِصَّةٌ مِنَ الإِبْدَاعِ البَشَرِيِّ، وَمَجَالٌ وَاسِعٌ فِي الفَنِّ وَالصِّنَاعَةِ وَالتِّقْنِيَةِ.

وَخَيْرُ مَا نَبْدَأُ بِهِ إِذَاعَتَنَا، آيَاتٌ مِنَ الذِّكْرِ الحَكِيمِ، يَتْلُوهَا عَلَى مَسَامِعِكُمُ الطَّالِبُ: ……………..

وَالآنَ مَعَ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، يُلْقِيهِ الطَّالِبُ: ……………..
وَالآنَ نَتْرُكُكُمْ مَعَ قَصِيدَةٍ، يُلْقِيهَا الطَّالِبُ: ……………..
وَالآنَ مَعَ كَلِمَةِ الصَّبَاحِ، يُلْقِيهَا عَلَيْكُمْ الطَّالِبُ: ……………..
وَالآنَ مَعَ إِثْرَاءٍ، يُقَدِّمُهُ لَكُمُ الطَّالِبُ: ……………..
نَبْقَى مَعَ إِثْرَاءٍ لُغَوِيٍّ مَعَ الطَّالِبِ: ……………..

وَفِي خِتَامِ إِذَاعَتِنَا، نَرْجُو أَنْ نَكُونَ قَدْ وُفِّقْنَا فِي تَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى هَذِهِ المَادَّةِ العَجِيبَةِ، الَّتِي أَثْرَتْ حَيَاةَ الإِنسَانِ، وَرَافَقَتْ حَضَارَاتِهِ عَبْرَ العُصُورِ، سَائِلِينَ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنَا العِلْمَ النَّافِعَ، وَيَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُسَخِّرُونَ مَا فِي الأَرْضِ لِمَا فِيهِ خَيْرُ البَشَرِيَّةِ.

وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

القرآن الكريم

(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)

سورة النُّور.

الحديث الشريف

عن أَبِي هريرة النَّبيّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولنْ يشادَّ الدِّينُ إلاَّ غَلَبه فسدِّدُوا وقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، واسْتعِينُوا بِالْغدْوةِ والرَّوْحةِ وشَيْءٍ مِن الدُّلْجةِ رواه البخاري.

القصيدة

وما في النّاسِ مَن لا عَيبَ فيهِ
فلا تَسخَرْ بِقولٍ أو إشارةْ

فكُلُّ النّاسِ خَطّاءٌ ولكنْ
خِيارُهُمُ الذي يُبدي اعتِذارهْ

ومَن يَشْمَتْ بِعَيبِ النّاسِ يَومًا
فذا عن حُمْقِهِ أَعطى أَمارةْ

ومَن يَسْكُنْ بِبَيتٍ مِن زُجاجٍ
فَهَلْ يَرْمِي على النّاسِ الحِجارةْ؟

الشاعر: جهاد حجا

كلمة الصباح

يُعَدُّ استخدامُ الزُّجاجِ في العِمارةِ الإسلاميَّةِ امتدادًا لما قدَّمته الحضاراتُ السابقةُ، خاصَّةً الزُّجاجَ السَّاسانيَّ.

وفي القرنِ الثامنِ الميلاديِّ، وصفَ العالِمُ جابرُ بنُ حيّان في كتابهِ الدُّرَّةُ المكنونة ستًّا وأربعينَ طريقةً لإنتاجِ الزُّجاجِ المُلوَّنِ، وأضافَ المراكشيُّ لاحقًا اثنتي عشرةَ وصفةً أخرى.

أبدعَ المُسلمونَ في صناعةِ الزُّجاجِ المُلوَّنِ، حتى استُعملَت بعضُ قطعِهِ كأحجارٍ كريمةٍ، وزَيَّنوهُ بالفُسيفساءِ وبالأشعارِ الرقيقةِ.
وصنعوا الألواحَ الزُّجاجيَّةَ، والصُّحونَ، والكُؤوسَ، والقَناني، والأباريقَ، والمصابيحَ، وزُجاجاتِ العطورِ، وغيرها، بتزويقٍ بديعٍ وألوانٍ جذَّابةٍ.

وابتكروا التزجيجَ، وما زالت نماذجُهُ حاضرةً على واجهاتِ المساجدِ والأبنيةِ التاريخيَّةِ، ومحفوظةً في المتاحفِ العالميَّةِ.

استُخدِمت الأصباغُ المعدنيَّةُ التي لم تتأثَّرْ بعواملِ الطَّقسِ أو حرارةِ الشمسِ، كما عَرَفَ علماءُ المسلمينَ البلورَ (الكريستال)، وصنعوهُ بدقَّةٍ، واستُخدمَ في الأقداحِ، والثُّريَّاتِ، والخواتمِ، والنَّظّاراتِ التي سَمَّوْها “مَنظَرَة”.

واستُخدمَ الزُّجاجُ في مختبراتِهم العلميةِ، وكان أوَّلُ مجمَّعٍ صناعيٍّ لإنتاجِ الزُّجاجِ في الرَّقَّةِ السوريَّة في القرنِ الثامنِ، بينما بُنِيَت مصانعُ أوروبا في القرنِ الحادي عشر على يدِ حِرَفيِّينَ مِصريِّين في كورنث اليونانيَّة.

الزُّجاجُ الإسلاميُّ كانَ فنًّا وصناعةً وابتكارًا، خَلَّدَتْهُ الحضارةُ الإسلاميةُ بروعةٍ وجمالٍ.

 

إثراء

هَلْ تَعْلَمْ كَيْفَ يُصْنَعُ الزُّجَاجُ؟

يَتِمُّ ذَلِكَ بِخَلْطِ كَمِّيَّةٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الرَّمْلِ مَعَ كَمِّيَّاتٍ قَلِيلَةٍ مِنَ الجِيرِ وَالصُّودَا، وَغَيْرِهَا مِنَ المَوَادِّ، لِيُعْطِيَ لِلزُّجَاجِ بَعْضَ الخَوَاصِّ.

وَيُمْكِنُ أَنْ تَتَكَوَّنَ المُكَوِّنَاتُ الأُخْرَى مِنَ الأُلُومِنْيُومِ وَأُكْسِيدِ الزَّرْنِيخِ الأَبْيَضِ، بِتَسْخِينِ هَذَا الخَلِيطِ – أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ – فِي فُرْنٍ حَتَّى يُصْبِحَ كُتْلَةً مِنَ السَّائِلِ الكَثِيفِ اللَّزِجِ.

وَعِنْدَمَا يَبْرُدُ هَذَا المَزِيجُ يُصْبِحُ زُجَاجًا. وَتُسْتَعْمَلُ مَلَايِينَ الأَطْنَانِ مِنَ الرَّمْلِ كُلَّ سَنَةٍ لِصُنْعِ الزُّجَاجِ.

وَمَعَ كُلِّ ذَلِكَ، فَإِنَّ هُنَاكَ أَنْوَاعًا خَاصَّةً مِنَ الزُّجَاجِ تُصْنَعُ دُونَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيهَا الرَّمْلُ مُطْلَقًا.

الزجاجُ… صِناعةٌ تجمع بين دقَّةِ الكيمياء وروعةِ الفن.

 

 

أضف إلى قاموسك

مِشكاة: الجمع: مِشْكَاوَاتٌ، مَشَاكٍ، مَشَاكِي

مِشْكَاةُ البَيْتِ : تجويف أو كُوّة في الحائط غير نافذة يُوضع عليها مصباح

مِشْكَاةُ المِصْبَاحِ : مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ يُوضَعُ فِيهِ المِصْبَاحُ أَوِ القِنْدِيلُ

 

معجم المعاني الجامع