المقدمة
الحمدُ للهِ الذي أنعمَ علينا بخيراتِ الأرضِ، وسخَّرَ لنا من نِعَمِه ما يُنعِشُ الأرواحَ ويُبهِجُ القلوبَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، رزَقَنا مِن الطيباتِ ما نستلِذُّ به، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ يُحِبُّ الطيبَ ويَحُثُّ على الضيافةِ وإكرامِ الضيفِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وأصحابِهِ ومَنْ سارَ على نهجِهِ واقتفى أثرَهُ.
أمَّا بَعْدُ:
فإذاعتُنا لهذا اليومِ بعنوانِ (القهوة السعودية)، حيثُ سنتحدَّثُ عن هذا المشروبِ الأصيلِ الذي يُعَدُّ جزءًا لا يتجزَّأُ من ثقافتِنا وتقاليدِنا العريقةِ، والذي أصبحَ رمزًا للكرمِ والضيافةِ في المجتمعِ السعوديِّ. تُعَدُّ القهوةُ السعوديَّةُ من أبرزِ العاداتِ الاجتماعيةِ، وهي ليستْ مجردَ مشروبٍ، بل إرثٌ ثقافيٌّ يحملُ في طيَّاتهِ قيمَ الأصالةِ والاحتفاءِ بالضيفِ.
وخيرُ ما نبدأُ به إذاعتَنا آياتٌ منَ الذِّكرِ الحكيمِ، يَتْلُوها على مَسامِعِكمُ الطَّالبُ: ……………..
والآنَ معَ الحديثِ النبويِّ الشريفِ، يُلْقِيهِ الطَّالبُ: ……………..
والآنَ نتركُكم معَ قصيدةٍ يُلْقِيها الطَّالبُ: ……………..
والآنَ معَ كلمةِ الصباحِ، يُلْقِيها عليكمُ الطَّالبُ: ……………..
والآنَ معَ إثراءٍ، يُقَدِّمُهُ لكمُ الطَّالبُ: ……………..
نبقى معَ إثراءٍ لغويٍّ معَ الطَّالبِ: ……………..
وفي ختامِ إذاعتِنا، نرجو أنْ نكونَ قدْ وُفِّقْنا في إلقاءِ الضوءِ على هذا الرمزِ الثقافيِّ العريقِ، الذي يجمعُ بين النكهةِ الفريدةِ والأصالةِ المتجذِّرةِ في تاريخِنا. سائلينَ اللهَ أنْ يديمَ علينا نعمةَ الأمنِ والكرمِ، وأنْ يرزُقَنا حُسنَ الضيافةِ كما عهدَ أجدادُنا.
والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.
القرآن الكريم
“يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)”
سورة الأعراف، الآيتان 31 – 32.
الحديث الشريف
قال رسولُ اللهِ ﷺ:
“جعلَ اللهُ الرَّحْمَةَ مئةَ جزءٍ، فأمسكَ عندَهُ تسعةً وتسعينَ، وأنزلَ في الأرضِ جزءًا واحدًا، فمن ذلكَ الجزءِ تَتَرَاحَمُ الخلائقُ، حتى ترفعَ الدَّابَّةُ حافرَها عن ولدِها خشيةَ أنْ تُصيبَهُ.”
المصدر: صحيح البخاري (6000)، وصحيح مسلم (2752).
القصيدة
أنا .. رمزُ الأصالةِ والسخاءِ
أنا .. فيضُ المودةِ والعطاءِ
أنا .. تلك البسيطةُ حين تأتي
إلى مَن زادَهم شوقاً لقائي
مذاقي .. كيفُ أصحابي إذا ما
أداروني بِقدْرٍ واعتناء
تراني عندهم في كلِّ حينٍ
مع الصبحِ الجميلِ وفي المساءِ
جمعتُ محبتي مِن كلِّ بيتٍ
فصرتُ بطبعهم رمزَ السخاءِ
محمد أحمد شامي الصحبي
كلمة الصباح
القهوة السعودية.. رمزٌ للكرم والإرث الثقافي
ترتبط القهوة السعودية ارتباطًا وثيقًا بالإرث الثقافي للمملكة، فهي ليست مجرد مشروب، بل سلسلة تاريخية حافلة بالعادات والتقاليد التي تجسد قيم الكرم والضيافة. تنفرد القهوة السعودية بأجوائها المميزة، بدءًا من زراعتها وتحضيرها، وصولًا إلى تقديمها بطرق متعددة تعكس تنوع المناطق السعودية، مما يمنحها مذاقًا ولونًا مختلفين، ويعزز مكانتها في المجالس والمناسبات.
لا تخلو أي مناسبة سعودية من القهوة، حيث تتصدر المجالس الخاصة، مثل الشبّة، القهوة، والديوانية، باعتبارها رمزًا للجود والضيافة. كما أن تقاليد تقديم القهوة ارتبطت بمسميات تراثية قديمة، مثل:
–فنجان “الهيف”: يشربه المضيف أولًا أمام ضيوفه لإثبات سلامة القهوة.
–فنجان “الكيف”: يحتسيه الضيف استمتاعًا بمذاق القهوة.
–فنجان “الضيف”: يرمز إلى مكانة الضيف وكرم الضيافة.
–فنجان “السيف”: يُشرب كتعاهدٍ بين الضيف والمضيف على التآزر في الشدائد.
بهذا الامتداد الثقافي العريق، تبقى القهوة السعودية أكثر من مجرد شراب، بل هويةٌ تراثيةٌ أصيلةٌ تروي قصة الكرم والجود على مر العصور.
إثراء
طقوس إعداد القهوة السعودية:
إعداد القهوة السعودية فنٌّ متوارث يعكس الأصالة والكرم، حيث تبدأ الطقوس بانتقاء أفضل أنواع البن العربي، ثم تحميصه في المحماسة على نار هادئة حتى يصل للون المطلوب.
الطحن والتبهير: يُطحن البن في النجر، وتُضاف إليه البهارات التقليدية مثل الهيل، والزعفران، والقرنفل، والزنجبيل، لتعزيز نكهته المميزة.
الغلي والتصفية: يُغلى البن في الدلة على نار هادئة، ثم يُصفّى ويُسكب في دلة التقديم.
التقديم والضيافة: تُقدَّم القهوة في فناجين صغيرة دون سكر، مع التمر أو الحلوى، وفق ترتيب خاص يشمل فنجان “الهيف” للمضيف، ثم فنجان “الكيف”، “الضيف”، وأخيرًا “السيف” الذي يرمز للتعاهد.
أضف إلى قاموسك
الشَّتْلَةُ : النَّبْتَةُ الصغيرة تنقل من منبتها إلى مغرسها.
المعجم الوسيط

