المقدمة
الحمدُ للهِ الذي سخَّرَ للإنسانِ الأرضَ ومكَّنهُ من عِمارتِها، وهداهُ إلى العلمِ والصِّناعةِ والتطوُّرِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، منحَ العقولَ القدرةَ على الإبداعِ، وسنَّ قوانينَ العملِ والإنجازِ. وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، بعثَهُ رحمةً للعالمين، وداعيًا إلى البناءِ والتقدُّمِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وأصحابِهِ ومَنْ سارَ على نهجِهِ واقتفى أثرَهُ.
أمَّا بَعْدُ:
فإذاعتُنا لهذا اليومِ بعنوانِ (الجبيل الصناعية)، حيثُ سنتحدَّثُ عن هذه المدينةِ الفريدةِ، التي أصبحتْ صرحًا صناعيًّا عالميًّا، ونموذجًا للنهضةِ الاقتصاديةِ في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ.
وخيرُ ما نبدأُ به إذاعتَنا آياتٌ منَ الذِّكرِ الحكيمِ، يَتْلُوها على مَسامِعِكمُ الطَّالبُ: ……………..
والآنَ معَ الحديثِ النبويِّ الشريفِ، يُلْقِيهِ الطَّالبُ: ……………..
والآنَ نتركُكم معَ قصيدةٍ يُلْقِيها الطَّالبُ: ……………..
والآنَ معَ كلمةِ الصباحِ، يُلْقِيها عليكمُ الطَّالبُ: ……………..
والآنَ معَ إثراءٍ، يُقَدِّمُهُ لكمُ الطَّالبُ: ……………..
نبقى معَ إثراءٍ لغويٍّ معَ الطَّالبِ: ……………..
وفي ختامِ إذاعتِنا، نرجو أنْ نكونَ قدْ وُفِّقْنا في تسليطِ الضوءِ على هذا الإنجازِ الصناعيِّ العظيمِ، الذي يُعَدُّ فخرًا للوطنِ، ونموذجًا للتخطيطِ والإبداعِ. سائلينَ اللهَ أنْ يوفِّقَ بلادَنا لمزيدٍ منِ الرُّقيِّ والتقدُّمِ.
والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.
القرآن الكريم
( لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ* إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ* فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَـذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ). [قريش، آية: 1-4]
الحديث الشريف
| عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: “كانَ النَّاسُ إذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاؤُوا به إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، قالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا في مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا في صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا في مُدِّنَا، اللَّهُمَّ إنَّ إبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وإنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وإنَّه دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وإنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بمِثْلِ ما دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَمِثْلِهِ معهُ، قالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ له فيُعْطِيهِ ذلكَ الثَّمَرَ”. رواه مسلم. |
القصيدة
| بطاقةُ حبٍّ إلى الجبيل د.خالد الحليبي
تَدَلَّلِي.. تَدَلَّلِي فَهَا أَنَا تَرَكْتُ ظِلَّ وَاحَتِي أَتَيْتُ يَا جُبَيْلُ أَعُوِّذُ الحَسْنَاءَ مِنْ عُيُونِ حَاسِدِيكِ وَلَمْلِمِي الجِرَاحَ مِنْ رُفَاتِ مُبْسَمِي وَطَوِّقِي رُؤَايَ مِثْلَمَا تُطَوِّقُ البِحَارُ مِعْصَمَيْكْ أَتَيْتُ يَا حَبِيبَتِي، نَعَمْ أَتَيْتُ فَهَدِّئِي عَوَاطِفِي فَإِنَّنِي اكْتَوَيْتْ أَوَاهُ يَا جُبَيْلُ هَلْ يَطْمَعُ الغَرِيبُ فِي الدَّلِيلِ فَيَا جُبَيْلُ.. يَا جُبَيْلْ ـــــــــــــــ قصيدة أخرى دانة الغواص للدكتور غازي القصيبي تدثّري برِداءِ السّحرِ .. وائتَلِقي وفاخري كلَّ نجمٍ مرَّ بالأُفقِ جبيلُ ! يا دانةَ الغوَّاصِ .. عاوَدني شوقي .. فجئتُكِ محمولاً على أرَقِي أهفو إلى المُقْلَةِ الحوراءِ ما نَظَرَتْ إلّا خَشِيتُ على قلبي مِنَ الغَرَقِ أهفو إلى الشَّفَةِ اللّمياءِ .. ما ابتَسَمتْ إلّا أثارتْ قديمَ الوجْدِ في حُرَقِي أهفو إلى الوجنةِ السّمراءِ ما التَفَتَتْ إلاّ وأوغلتُ في دُنْيا من العَبَقِ جبيلُ يا دانةَ الغوّاصِ معذرةً إذا ذُهِلتُ فلمْ أعثرْ على طُرُقي تغيَّرَ البرُّ .. واخضرّتْ مصانعُهُ من بعدِ ما أمطرَتها ديمةُ العَرَقِ تغيّرَ البّحرُ .. فيهِ *كلُّ جاريةٍ* كأنّها عَلَمٌ يختالُ في الشَّفَقِ تغيّرَ الصّخرُ .. سالَ الماءُ من يدهِ نهرًا يجيشُ بموّارٍ *ومندَفِقِ* جبيلُ يا دانةَ الغوّاصِ معذرةً إذا شَرَدتُ مع الرُّؤيا .. ولم أُفِقِ جبيلُ ! *ما أروعَ الأحلامَ* إنْ عَبَرَتْ على الصّعابِ .. وإنْ داسَتْ على القَلَقِ ثمَّ انبرتْ تصنعُ التاريخَ .. *ما ارتجفتْ* ذُعرًا خُطَاهَا .. ولم تَنْكِصْ من الفَرَقِ جبيلُ ! كم حشدوا التّشكيكَ واحتشدوا من كلِّ ذي حسَدٍ .. أو كل ذي حَنَقِ يقول: “آمالكم في الرملِ ضائعةٌ” يقول: “أحلامكم حبرٌ على وَرَقِ” واليوم يغربُ من في قلبهِ مَرَضٌ وتشرقينَ بإذنِ الله .. كالفَلَقِ
|
كلمة الصباح
صَبَاحُ الخَيْرِ، أَيُّهَا الأَصْدِقَاءُ!
الجُبَيْلُ، لُؤْلُؤَةٌ تَتَلَأْلَأُ عَلَى سَوَاحِلِ الخَلِيجِ العَرَبِيِّ، مَدِينَةٌ تَنْبِضُ بِالحَيَاةِ وَالتَّطَوُّرِ، وَتَعْكِسُ جَمَالًا يَجْمَعُ بَيْنَ المَاضِي العَرِيقِ وَالمُسْتَقْبَلِ الوَاعِدِ.
عَلَى السَّاحِلِ الشَّرْقِيِّ، تَأَلَّقَتِ الجُبَيْلُ كَدُرَّةٍ بَحْرِيَّةٍ، تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا إِرْثًا مِنَ الحَضَارَةِ وَالثَّقَافَةِ المُتَنَوِّعَةِ. إِنَّهَا مَدِينَةٌ تَجْمَعُ بَيْنَ الطَّبِيعَةِ الخَلَّابَةِ وَالتَّطَوُّرِ الحَضَرِيِّ، بَيْنَ أَصَالَةِ التَّارِيخِ وَإِشْرَاقَةِ الحَدَاثَةِ، لِتَرْسُمَ لَوْحَةً زَاهِيَةً تَعْكِسُ رُوحَ التَّعَاوُنِ وَالإِبْدَاعِ.
وَحِينَ تَتَأَمَّلُ الجُبَيْلَ، تَجِدُ أَنَّهَا تَجْسِيدٌ حَيٌّ لِشِعَارِهَا الخَالِدِ: “صِنَاعَةٌ وَحَيَاةٌ”، فَهِيَ بَيْنَ أَصْوَاتِ المَصَانِعِ وَنَبْضِ الحَيَاةِ، تَخْلُقُ تَوَازُنًا فَرِيدًا يُلْهِمُ كُلَّ مَنْ يَسْكُنُهَا.
فِي الجُبَيْلِ، نَجِدُ أَنْفُسَنَا مُحَاطِينَ بِالحَرَكَةِ وَالِابْتِكَارِ، حَيْثُ تَحْتَضِنُ المَدِينَةُ المَصَانِعَ العِمْلَاقَةَ وَالمَشْرُوعَاتِ الصِّنَاعِيَّةَ الكُبْرَى الَّتِي تُسَاهِمُ فِي نَهْضَةِ الوَطَنِ وَتَعْزِيزِ الاقْتِصَادِ الوَطَنِيِّ. إِرْثُهَا الصِّنَاعِيُّ العَرِيقُ هُوَ مَصْدَرُ فَخْرٍ لِكُلِّ مَنْ يَنْتَمِي إِلَيْهَا، وَدَلِيلٌ عَلَى إِرَادَةٍ لَا تَعْرِفُ المُسْتَحِيلَ.
وَلَكِنَّ الجُبَيْلَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مَدِينَةٍ صِنَاعِيَّةٍ، بَلْ هِيَ أَيْضًا وَاحَةٌ لِلتَّنَوُّعِ الثَّقَافِيِّ وَالتُّرَاثِ الغَنِيِّ. إِنَّهَا مَدِينَةٌ تَنْبِضُ بِالحَيَاةِ، حَيْثُ تَتَلَاقَى الثَّقَافَاتُ وَتَتَجَلَّى القِيَمُ العَرَبِيَّةُ الأَصِيلَةُ فِي بِيئَةٍ تَحْتَفِي بِالتَّعَايُشِ وَالِاحْتِرَامِ المُتَبَادَلِ.
صَبَاحُكُمْ مُشْرِقٌ بِالأَمَلِ وَالتَّفَاؤُلِ!
دَعُونَا نَسْتَمْتِعْ بِكُلِّ لَحْظَةٍ فِي هَذِهِ المَدِينَةِ الرَّائِعَةِ، وَنُسَاهِمْ مَعًا فِي بِنَاءِ مُسْتَقْبَلٍ مُشْرِقٍ يَلِيقُ بِهَا وَبِأَهْلِهَا.
صَبَاحُ الجُبَيْلِ الجَمِيلِ!
إثراء
تُعَدُّ مَدِينَةُ الجُبَيْلِ الصِّنَاعِيَّةُ إِحْدَى أَكْبَرِ المُدُنِ الصِّنَاعِيَّةِ فِي العَالَمِ، حَيْثُ تَحْتَضِنُ أَضْخَمَ مُجَمَّعَاتِ البِتْرُوكِيمَاوِيَّاتِ وَالصِّنَاعَاتِ الأَسَاسِيَّةِ وَالثَّانَوِيَّةِ التَّابِعَةِ لِلشَّرِكَةِ السُّعُودِيَّةِ لِلصِّنَاعَاتِ الأَسَاسِيَّةِ (سَابِك). كَمَا أَنَّهَا تَضُمُّ الْهَيْئَةَ المَلَكِيَّةَ لِلْجُبَيْلِ وَيَنْبُعَ، الَّتِي سَاهَمَتْ فِي تَنَوِيعِ مَصَادِرِ الدَّخْلِ وَتَوْسِيعِ القَاعِدَةِ الصِّنَاعِيَّةِ، مِمَّا قَلَّلَ الِاعْتِمَادَ عَلَى النَّفْطِ الخَامِ.
تَتَمَيَّزُ الجُبَيْلُ بِتَارِيخٍ عَرِيقٍ، إِذْ تَأَسَّسَتْ عَامَ ١٩١٠م عَلَى السَّاحِلِ الشِّمَالِيِّ الشَّرْقِيِّ لِلْخَلِيجِ العَرَبِيِّ، وَكَانَتْ مَرْكَزًا رَئِيسِيًّا لِصَيْدِ اللُّؤْلُؤِ. كَمَا تَحْتَوِي عَلَى مَوَاقِعَ أَثَرِيَّةٍ بَارِزَةٍ وَمِينَاءٍ شَهِيرٍ، إِضَافَةً إِلَى أَحْيَاءٍ سَكَنِيَّةٍ رَاقِيَةٍ وَشَوَاطِئَ خَلَّابَةٍ تَسْتَقْطِبُ الزُّوَّارَ.
تَضُمُّ المِنْطَقَةُ مِينَاءَيْنِ رَئِيسِيَّيْنِ:
- مِينَاءُ الجُبَيْلِ التِّجَارِيُّ
- مِينَاءُ المَلِكِ فَهْدٍ الصِّنَاعِيُّ
وَتُعْتَبَرُ المِنْطَقَةُ الشَّرْقِيَّةُ عُمُومًا مَرْكَزًا لِلصِّنَاعَاتِ الأَسَاسِيَّةِ بِالمَمْلَكَةِ، حَيْثُ تَسْتَحْوِذُ عَلَى ٨٠٪ مِنْ مُجَمَّعَاتِ “سَابِك” الصِّنَاعِيَّةِ، يَقَعُ مُعْظَمُهَا فِي الجُبَيْلِ الصِّنَاعِيَّةِ، الَّتِي تُمَثِّلُ رَكِيزَةً أَسَاسِيَّةً لِبَرْنَامَجِ التَّصْنِيعِ الوَطَنِيِّ، نَظَرًا لِقُرْبِهَا مِنْ مَصَادِرِ النَّفْطِ وَالغَازِ وَمَوْقِعِهَا الِاسْتِرَاتِيجِيِّ عَلَى الخَلِيجِ العَرَبِيِّ.
الجُبَيْلُ.. صِنَاعَةٌ وَحَيَاةٌ!
أضف إلى قاموسك
الفناتير: سميت بهذا الاسم نسبة إلى طيور الفلامنجو التي تزور الشاطئ حيث تسمى هذه الطيور الفناتير.

