المقدمة
الحمدُ للهِ الذي خلقَ النَّاسَ شُعوبًا وقبائلَ لِيَتعارفوا، وجعلَ الاختلافَ سُنَّةً كونيةً لاختبارِ العقولِ وتلاقحِ الأفكارِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، أمرَنا بالتَّسامحِ والتَّعايشِ، ودعانا إلى تقبُّلِ الآخرِ بالحُسنى. وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، سيِّدُ المتواضعينَ، وخيرُ منْ علَّمَنا سَماحَةَ الدِّينِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وأصحابِهِ ومَنْ اقتفى أثرَهُ وسارَ على نهجِهِ.
أمَّا بَعْدُ:
فإذاعتُنا لهذا اليومِ بعنوانِ (تقبُّلُ الآخرِ)، حيثُ نتحدَّثُ عن أهمِّيَّةِ احترامِ التنوُّعِ، والاستماعِ برحابةِ صدرٍ إلى الآراءِ المخالفةِ، والتعاملِ معَ الآخرينَ بإنصافٍ وعدلٍ، دونَ تعصُّبٍ أو إقصاءِ.
وخيرُ ما نبدأُ به إذاعتَنا آياتٌ منَ الذِّكرِ الحكيمِ، يَتْلُوها على مَسامِعِكمُ الطَّالبُ: ……………..
والآنَ معَ الحديثِ النبويِّ الشريفِ، يُلْقِيهِ الطَّالبُ: ……………..
والآنَ نتركُكم معَ قصيدةٍ يُلْقِيها الطَّالبُ: ……………..
والآنَ معَ كلمةِ الصباحِ، يُلْقِيها عليكمُ الطَّالبُ: ……………..
والآنَ معَ إثراءٍ يُقَدِّمُهُ لكمُ الطَّالبُ: ……………..
نبقى معَ إثراءٍ لغويٍّ معَ الطَّالبِ: ……………..
وفي ختامِ إذاعتِنا، نرجو أنْ نكونَ قدْ وُفِّقْنا في تقديمِ ما يُفيدُ ويُنيرُ العقولَ، سائلينَ اللهَ أنْ يجعلَنا منَ المُتسامحينَ، المُنصفينَ، القادرينَ على احتواءِ الآخرينَ، ونشرِ الخيرِ بينَ النَّاسِ.
والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ
القرآن الكريم
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾
[ الحجرات]
الحديث الشريف
“المُؤْمِنُ يَأْلَفُ وَيُؤْلَفُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ.”
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي المُسْنَدِ (حَدِيثٌ رَقْمُ: 23885) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
القصيدة
بَهاءُ العُمْرِ أنْ تَحْيا سَعِيدًا
وَلَا يَشْغَلْكَ مَا فَعَلَ القَبِيحُ
تُزِيحُ عَنِ الجَمَالِ أَذًى عَلَاهُ
لِيَشْرَحَ صَدْرَكَ البَاقِي المَلِيحُ
فَمَا مِنْ كَائِنٍ إِلَّا لَدَيْهِ
صِفَاتٌ حُسْنُهَا زَاهٍ صَبِيحُ
وَأُخْرَى لَمْ تُطَوِّرْهَا دُرُوسٌ
تُبَاعِدُ عَنْهُ مَا يُغْرِي الشَّحِيحُ
فَمَنْ مِنَّا يَجِيءُ بِغَيْرِ نَقْصٍ؟
وَمَنْ مِنَّا بِلَا نَقْصٍ يَرُوحُ؟
(للشاعر أبو الجود محمد منذر)
كلمة الصباح
خُلِقَ النَّاسُ مُخْتَلِفِينَ عَنْ بَعْضِهِمُ البَعْضِ فِي العَدِيدِ مِنَ الأَشْيَاءِ، مِثْلَ الشَّكْلِ، وَالدِّينِ، وَالبِيئَةِ، وَالعِرْقِ، وَجَمِيعُ هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ تُؤَثِّرُ بِشَكْلٍ رَئِيسِيٍّ عَلَى تَفْكِيرِ الإِنْسَانِ وَعَقْلِيَّتِهِ. لِذَلِكَ قَدْ تَحْدُثُ اخْتِلَافَاتٌ فِكْرِيَّةٌ كَثِيرَةٌ بَيْنَ النَّاسِ نَتِيجَةً لِاخْتِلَافِ الظُّرُوفِ الَّتِي مَرَّ بِهَا كُلُّ شَخْصٍ، وَيَحْدُثُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ رَفْضٌ لِلْآخَرِينَ وَعَدَمُ تَقَبُّلِهِمْ، وَهُوَ نَتِيجَةُ سُوءِ فَهْمٍ مِنَ الإِنْسَانِ وَضِيقِ مَدَارِكِهِ، بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ اسْتِيعَابَ أَفْكَارٍ تُخَالِفُهُ.
وَيَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ أَوَّلًا أَنْ يَعْرِفَ نَفْسَهُ وَيَتَقَبَّلَهَا بِكُلِّ مَا فِيهَا، وَيَتَقَبَّلَ البِيئَةَ المُحِيطَةَ بِهِ، وَيَكُونَ عَلَى قَدْرٍ مِنَ الوَعْيِ لِتَقَبُّلِ الآخَرِ وَفَهْمِ أَنَّ هَذَا الشَّخْصَ لَهُ مُعْتَقَدَاتٌ أُخْرَى، وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا لَا يَجِبُ أَنْ يُسَبِّبَ كَرَاهِيَةً بَيْنَهُمَا. كَمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الإِنْسَانُ عَلَى قَدْرٍ مِنَ الفَهْمِ بِحَيْثُ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَتَقَبَّلَ الأَفْكَارَ الأُخْرَى مِنْ خِلَالِ مُنَاقَشَتِهَا مَعَ الآخَرِينَ، لِحِينِ التَّوَصُّلِ إِلَى الرَّأْيِ الرَّشِيدِ الَّذِي يَتَنَاسَبُ مَعَ الجَمِيعِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الرَّأْيُ مُنَاسِبًا لِشَخْصٍ مَا، فَلَا دَاعِيَ لِلتَّعَصُّبِ الفِكْرِيِّ الَّذِي يَنْتُجُ عَنْهُ أَضْرَارٌ كَبِيرَةٌ.
( فريق بليغ )
إثراء
يقول دِيزْمُونْد تُوتُو: “مِنْ دُونِ التَّسَامُحِ، لَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مُسْتَقْبَلٌ.”
يُؤَكِّدُ دِيزْمُونْد فِي هَذَا القَوْلِ عَلَى أَنَّ التَّسَامُحَ ضَرُورِيٌّ لِبِنَاءِ مُسْتَقْبَلٍ مُشْرِقٍ وَمُسْتَقِرٍّ. فَبِدُونِ التَّسَامُحِ، سَتَسْتَمِرُّ الصِّرَاعَاتُ، وَالكَرَاهِيَةُ، وَالِانْقِسَامَاتُ بَيْنَ النَّاسِ، مِمَّا يَمْنَعُ التَّقَدُّمَ وَالتَّعَايُشَ السِّلْمِيَّ. التَّسَامُحُ يُتِيحُ فُرْصَةً لِفَهْمِ الآخَرِينَ، وَحَلِّ الخِلَافَاتِ بِالحِوَارِ، وَتَعْزِيزِ المَحَبَّةِ وَالتَّعَاوُنِ بَيْنَ البَشَرِ.
أضف إلى قاموسك
فِي تَرْتِيبِ البُكَاءِ
إِذَا تَهَيَّأَ الرَّجُلُ لِلْبُكَاءِ قِيلَ: أَجْهَشَ.
فَإِنِ امْتَلَأَتْ عَيْنُهُ دُمُوعًا، قِيلَ: اغْرَوْرَقَتْ عَيْنُهُ وَتَرَقْرَقَتْ.
فَإِذَا سَالَتْ، قِيلَ: دَمَعَتْ أَو هَمَعَتْ.
فَإِذَا حَاكَتْ دُمُوعُهُ المَطَرَ، قِيلَ: هَمَتْ.
فَإِذَا كَانَ لِبُكَائِهِ صَوْتٌ، قِيلَ: نَحَبَ وَنَشَجَ.
فَإِذَا صَاحَ مَعَ بُكَائِهِ، قِيلَ: أَعْوَلَ.
فقه اللغة للثعالبي

