المقدمة
نَحمَدُ المَولَى الكَرِيمَ عَلَى فَضلِهِ العَمِيمِ، وَنَشكُرُهُ عَلَى آلَائِهِ المُتَوَاتِرَةِ، وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.
إِدَارَتُنَا المُوَقَّرَةُ، أَسَاتِذَتُنَا الأَفَاضِلُ، زُمَلَاؤُنَا الأَعِزَّاءُ، السَّلَامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
صَبَاحٌ جَمِيلٌ مفعمٌ بِرَائِحَةِ المَطَرِ، مُبَشِّرٌ بِالخَيرِ وَالمَسَرَّاتِ، وَمُزَيَّنٌ بِسُحُبِ الرَّجَاءِ، يَنثُرُ فِي أَنفُسِنَا أَنفَاسَ الأَمَلِ وَالطُّمَأنِينَةِ. مَا أَجمَلَ الحَدِيثَ عَنِ المَطَرِ! ذَلِكَ الزَّائِرُ الحَبِيبُ الَّذِي تُحِبُّهُ الأَرضُ وَتَشتَاقُ إِلَيهِ القُلُوبُ، فَتَنتَعِشُ بِهِ النُّفُوسُ، وَتُزهِرُ بِهِ الحَيَاةُ، وَيُحلِّقُ فِيهِ الدُّعَاءُ إِلَى السَّمَاءِ.
وَنَستَهِلُّ إِذَاعَتَنَا بِآيَاتٍ مِنَ الذِّكرِ الحَكِيمِ، يَتلُوهَا زَمِيلِي الكَرِيمُ: ……………………………. .
ثُمَّ نُصغِي إِلَى حَدِيثٍ نَبَوِيٍّ شَرِيفٍ مَعَ صَدِيقِي العَزِيزِ: …………………………… .
وَنَستَمتِعُ مَعًا بِنَفَحَاتِ الشِّعرِ وَسِحرِ القَوافِي، حَيثُ يُلقِيهِ عَلَينَا الصَّدِيقُ العَزِيزُ: ………………………. .
وَالآنَ مَعَ كَلِمَةٍ تَهطِلُ بِالمَعَانِي، يُلقِيهَا صَدِيقِي الفَاضِلُ: ………………………………. .
نَبقَى مَعَ فقرةٍ لغويةٍ كَحَبَّاتِ المَطَرِ، نُرَوِّي بِهَا أَروَاحَنَا، يُقَدِّمُهَا لَكُم الطَّالِبُ: …………… .
وَنَختِمُ إِذَاعَتَنَا بِإِثرَاءٍ لَطِيفٍ، يَجري كَالوَشِيجِ فِي الأَورَاحِ، يُلقِيهِ زَمِيلِي العَزِيزُ: ……………………………….. .
نَسأَلُ اللَّهَ أَنْ يُنعِمَ عَلَينَا بِغَيثِهِ المُنهمِرِ، وَيُنعِشَ أَرْوَاحَنَا بِالرِّضَا وَالإِيمَانِ، وَأَنْ يَغمُرَنَا بِالبَرَكَةِ وَالخَيرِ، وَيَرزُقَنَا قَلُوبًا تَحمَدُهُ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ.
وَإِلَى لِقَاءٍ قَرِيبٍ بِحَولِ اللَّهِ، وَنَشكُرُكُم عَلَى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلَامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
القرآن الكريم
| ﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰت كُلّ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ (41) وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ (42) أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَاما فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَال فِيهَا مِنۢ بَرَد فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ (43) يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَة لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ (44) وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّة مِّن مَّآء فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَع يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡء قَدِير(45) ﴾ سورة النور 41-45 |
الحديث الشريف
| روى البُخاريّ في صحيحه من حديث عائشة – رضي الله عنْها – أنَّ النَّبيَّ – صلَّى الله عليْه وسلَّم – كان إذا رأى المطَر قال: ((اللَّهُمَّ صيِّبًا نافعًا)) |
القصيدة
| يقول ابن المعتز في المطر:
وَمُزنَةٍ جادَ مِن أَجفانِها المَطَرُ فَالرَوضُ مُنتَظِمٌ وَالقَطرُ مُنتَثِرُ
تَرى مَواقِعَها في الأَرضِ لائِحَةً مِثلَ الدَراهِمِ تَبدو ثُمَّ تَستَتِرُ
ما زالَ يَلطُمُ خَدَّ الأَرضِ وابِلُها حَتّى رَقَتْ خَدَّها الغُدرانُ وَالخُضَرُ
ويقول ابن نباته المصري عن المطر : قفا فاعْجبَا من هاملِ الغيثِ إنّهُ لأحسنُ شيءٍ يُعجبُ العينَ والفِكرَا
يمدُّ على الآفاقِ بيضَ خيوطِهِ فينسجَ منها للثرى حلةً خضَرَا
|
كلمة الصباح
نحن، والنهرُ، وأعشابُ البراري،
والشَّجَرْ
نَتَدَاوَى بِالمَطَرْ!
لَا يُمكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَيَّلَ العَالَمَ الَّذِي نَسكُنُهُ دُونَ أَنْ يُنَدِّيهِ المَطَرُ، وَلَا الهَوَاءَ الَّذِي نَتَنَشَّقُهُ دُونَ أَنْ تَغسِلَهُ قَطَرَاتُهُ، وَلَا السَّمَاءَ الَّتِي تُظَلِّلُنَا دُونَ أَنْ تُمطِرَ رَبِيعًا وَشَجَرًا وَعُشبًا أَخضَرَ وَوُرُودًا فَاتِنَة، وَلَا شَوَارِعَ المَدِينَةِ المَلفُوحَةِ بِحَرِّ الغُبَارِ دُونَ أَنْ يُلَطِّفَهَا وَيَغسِلَهَا المَطَرُ.
المَاءُ الَّذِي فِي أَجسَامِنَا، وَالَّذِي نَستَحِمُّ بِهِ، وَنَشرَبُهُ، وَيَروِي المَزروَعَاتِ الَّتِي نَأكُلُهَا، وَتَتفَجَّرُ بِهِ الأَرضُ يَنَابِيعَ وَأَنهَارًا تَصُبُّ فِي البِحَارِ… كُلُّهُ يَنتُجُ عَنِ المَطَرِ، تِلكَ الكَلِمَةُ الخَفِيفَةُ اللَّطِيفَةُ، الَّتِي تَحمِلُ فِي مُعظَمِ مَعَانِيهَا التَّفَاؤلَ وَالحَيَاةَ.
مَعلُومٌ فِي الفِيزِيَاءِ أَنَّ المَطَرَ قَطَرَاتُ مَاءٍ تَتَسَاقَطُ مِنَ الغُيُومِ السَّابِحَةِ فِي السَّمَاءِ، وَيَحدُثُ ذَلِكَ عِندَمَا تَتَّحِدُ قُطَيرَاتُ المَاءِ الصَّغِيرَةُ فِي السُّحُبِ.
أَمَّا أَشكَالُ المَطَرِ فَثَلَاثَةٌ: قَطَرَاتٌ سَائِلَةٌ، أَو ثَلجٌ، أَو حَبَّاتُ بَرَدٍ.
اللَّهُمَّ لَا تَمنَعْ عَنَّا الغَيثَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيهِ.
(مُستَفَادٌ مِن مَقَالٍ عَنِ المَطَرِ فِي “مَجلَّةِ القَافِلَة”، يَنَايِر – فِبرَايِر ٢٠١٩م).
إثراء
إثراء : ”
الاستِمطَارُ هُوَ مُمَارَسَةٌ تَهدِفُ إِلَى تَحفِيزِ الهُطُولِ المَائِيِّ وَالثَّلجِيِّ مِنَ الغُيُومِ، وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ بَذرِهَا بِمَوَادَّ مِثلَ يُودِيدِ الفِضَّةِ أَو ثَانِي أُكسِيدِ الكَربُونِ المُتَجَمِّدِ (الجَلِيدِ الجَافِّ)، أَو بَعضِ المَوَادِّ الأُخرَى الَّتِي تُكَثِّفُ جُزَيئَاتِ المَاءِ فِي السُّحُبِ أَو تُبَرِّدُهَا، فَتَسقُطُ مَاءً أَو ثَلجًا.
يَعودُ الاستِمطَارُ كَنَظرِيَّةٍ إِلَى أَوَاخِرِ القَرنِ التَّاسِعِ عَشَرَ المِيلَادِيِّ، عِندَمَا أَعلَنَ العَالِمُ الأَلمَانِيُّ-الأَمرِيكِيُّ لُوِيسُ غَاتْمَان أَنَّ نَثرَ ثَانِي أُكسِيدِ الكَربُونِ فِي الغُيُومِ الكَثِيفَةِ قَد يَجعَلُهَا تُمطِرُ. وَلَكِنَّ النَّظرِيَّةَ بَقِيَت كَذَلِكَ حَتَّى أَربَعِينِيَّاتِ القَرنِ العِشرِينَ، عِندَمَا أَكَّدَ صِحَّتَهَا عَالِمَا الكِيميَاءِ الأَمرِيكِيَّانِ “شَافِر” وَ”لَانغْمُوِير”، مِن خِلَالِ عِدَّةِ اختِبَارَاتٍ.
وَبِلَادُنَا المَملَكَةُ العَرَبِيَّةُ السُّعُودِيَّةُ خَاضَت عِدَّةَ تَجَارِبَ نَاجِحَةٍ فِي الاستِمطَارِ فِي عَدَدٍ مِنَ المُدُنِ، مُنذُ عَامِ ٢٠٠٦م وَحَتَّى حَاضِرِ الأَيَّامِ.
(مُستَفَادٌ مِن مَقَالٍ عَنِ المَطَرِ فِي “مَجَلَّةِ القَافِلَة”، يَنَايِر – فِبرَايِر ٢٠١٩م).
أضف إلى قاموسك
فِي لِسَانِ العَرَبِ لِابنِ مَنظُور:
“الغَيثُ: هُوَ المَطَرُ النَّافِعُ الَّذِي يُغِيثُ الأَرضَ وَيُحيِيهَا.”
“المَطَرُ: هُوَ المَاءُ الَّذِي يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقَد يَكُونُ نَافِعًا أَو ضَارًّا.”
وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الغَيثَ غَالِبًا مَا يُشِيرُ إِلَى المَطَرِ النَّافِعِ، بَينَمَا “المَطَرُ” أَعمُّ وَأَشمَلُ، فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى المُفِيدِ أَو الضَّارِّ.

