المقدمة
| الحمد لله الذي جعل الصدقة شعار المتقين، ولواء الصالحين المصلحين، وزكاة للنفوس، ونماء في المال، وطُهرة للبدن، ومرضاة للرب، بها تُدفع البلايا والرزايا، وتُطهر القلوب من أدران التعلق بهذه الدنيا؛ زملائي الطلاب: إن مفهوم الصدقة ينبغي أن يحيا فينا، فيتبوأ مكانًا عليًّا، ويتصدر فهمنا، ويحكم سلوكنا، ويتوج عرش قلوبنا، حتى نتخلَّص من شُحِّ نفوسنا، وسوء ظننا؛ قال الله تعالى آمرًا نبيه: ﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ ﴾ [إبراهيم: 31].
نبدأُ إذاعتنا مع آياتٍ من القرآن الكريم، يتلوها على مسامعنا الطالب: والآن مع الحديث النبوي الشريف، والطالب: أبياتُ شعرية عن الصدقة وثوابها، يلقيها علينا الطالب: الآن مع فقرة الإثراء، والطالب: وأخيراً مع فقرة أضفُ إلى قاموسك، والطالب: وفي الختام، نترككم في حفظ الله ونرجو لكم يومًا بهيجًا وسعادة عامرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|
القرآن الكريم
مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) ۞ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) سورة البقرة
الحديث الشريف
قال صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة»؛ [متفق عليه].
القصيدة
| يا مَنْ تـَصَدَّقَ مالُ الله ِ تـَبْذلـُهُ
في أوجُـهِ الخير ِما لِلمال ِ نـُقصانُ كـَمْ ضاعَفَ اللهُ مالا ً جادَ صاحِبُهُ إنَّ السَخاءَ بـِحُـكـْم ِاللـهِ رضــوانُ الشـحُّ يُـفـْضي لِسُقم ٍ لا دَواءَ لـَهُ مالُ البَخيل ِ غـَدا إرْثـا ً لِمَنْ عانوا إنَّ التـَصَدُّقَ إسعادٌ لِمَنْ حُـرِموا أهلُ السَّخاءِ إذا ما احْتـَجْتهُمْ بـانوا عطا سليمان رموني (ديوان الكلم الطيب صـ30) |
كلمة الصباح
“فضائل الصدقة” إن للصدقة فضائل كثيرة من ذلك:
أولًا: أنها تطفئ غضب الله تعالى: كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «إن صدقة السر تُطفئ غضب الرب»
ثانيًا: أنها تمحو الخطيئة، وتُذهب نارها: كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «والصدقة تُطفئ الخطيئة كما تُطفئ الماءُ النار»
ثالثًا: أنها وقاية من النار: كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «فاتقوا النار، ولو بشق تمرة»؛
رابعًا: أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل امرئٍ في ظل صدقته، حتى يُقضى بين الناس»؛
خامسًا: أن في الصدقة دواءً للأمراض البدنية: كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «داووا مرضاكم بالصدقة».
إثراء
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: المتصدِّقُ كلما تصدَّق بصدقةٍ انشرحَ لها قلبُه، وانفسحَ بها صدرُه…فكلما تصدَّقَ اتَّسعَ وانفسح وانشرح، وقوي فرحُه، وعظُم سرورُه، ولو لم يكن في الصدقة إلا هذه الفائدة وحدَها، لكان العبدُ حقيقًا بالاستكثار منها والمبادرةِ إليها. (الوابل الصيب صـ73
أضف إلى قاموسك
الفرقُ بين البِرِّ والصدقةِ:
البِرُّ هو ما تبذله لصاحب الحق من أجل اجتلاب مودته، ومنه (بِرُّ الوالدين).
أما الصدقةُ فهي ما تبذله للفقير أو المسكين لسدِّ حاجته.

