Skip to main content

المقدمة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ للهِ الذي مَنَحَنا القُدرةَ على التَّفكيرِ والإرادةِ، والصلاةُ والسَّلامُ على أشرفِ الأنبياءِ والمُرسلين، نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

أعزائي المعلّمينَ والمعلّمات، إخوتي الطلّابَ والطّالبات،
أسعدَ اللهُ صباحَكم بكلِّ خيرٍ وسرور.

موضوعُ إذاعتِنا لهذا اليومِ يُسلّطُ الضوءَ على قِيمةٍ عظيمةٍ في حياتِنا، وهي: “القِيادَة”.

فالقيادةُ فنٌّ في التأثيرِ الإيجابيِّ على الآخَرين، وتحفيزُهم لتحقيقِ الأهدافِ المُشتركة.
القائدُ الناجحُ يَمتلكُ رؤيةً واضحةً، وعزيمةً قويّةً، وقُدرةً على التواصُلِ الفعّال، فيُلهمُ فريقَه، ويعزّزُ الروحَ الجماعيةَ، ويَخلقُ بيئةً محفّزةً ومُزدهِرة.

وفي فقراتِنا لهذا اليوم، سنتعرّفُ على صفاتِ القائدِ النّاجح، وأهميّة القيادةِ في حياتِنا.

فلنستعدّ سويًّا لاستكشافِ عالمِ القيادةِ، والاستفادةِ من الأفكارِ والتجاربِ الملهمةِ.

والآن، نستهلُّ إذاعتَنا بآياتٍ من الذكرِ الحكيم، يتلوها علينا الطالب/ ……….
صدقَ اللهُ العظيم.

ثم نستمعُ إلى حديثٍ نبويٍّ شريفٍ مع زميلِنا الطالب/ ……….

والآن، ننتقلُ إلى أبياتٍ شعريّةٍ للعبّاسِ بنِ مُرداس، تُبيّنُ أنَّ القيادةَ ليست بالمظهرِ، وأنَّ التواضعَ سِمَةُ العظماء، يُلقيها الطالب/ ……….

ثم نستمعُ إلى كلمةِ الصباح، التي يُلقيها على مسامِعِكم الطالب/ ……….

ونبقى الآن مع صورةٍ من صورِ القياديِّ الناجح، يُقدّمه الطالب/ ……….

ونختمُ إذاعتَنا لهذا اليوم بـ إثراءٍ لغويٍّ، نغوصُ فيه في جَمالياتِ لغتِنا العربيةِ، مع الطالب/ ……….

شكرًا لحُسنِ استماعِكم، ونسألُ اللهَ أن يُباركَ في أوقاتِكم، ونَلتقيكم قريبًا بإذنِ اللهِ في يومٍ إذاعيٍّ جديد.

القرآن الكريم

( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) )

سورة الفرقان

الحديث الشريف

عَنْ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏: ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ ‏: ‏(إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ).

أخرجه أبو داوود في سننه

القصيدة

حَظُّ الفتى ممّا أتاهُ اللهُ في الدُّنيا معادُهْ
وعِمادُهُ في دينِهِ التَّقوى، وجُنّتُهُ سدادُهْ

ومِهادُهُ فيما إليه يعودُ بعدَ الموتِ زادُهْ
وغِناؤُهُ في قَصدِهِ، فالمرءُ يَسترُهُ اقتصادُهْ

والحُرُّ سَهلٌ طبعُهُ، مستسلِمٌ سَلِسٌ قِيادُهْ
وترى اللئيمَ معقّدًا، نكدًا يُعاقِبُهُ كِيادُهْ

وعلامةُ الحُرِّ الكريمِ إذا فطِنتَ له اعتقادُهْ
وكذا يدلُّ على الضِّرامِ إذا خبا يومًا رمادُهْ

الأحنف العبكري

________________

قصيدة أخرى

تَرى الرَجُلَ النَحيفَ فَتَزدَريهِ

وَفي أَثوابِهِ أَسَدٌ مُزيرُ

وَيُعجِبُكَ الطَريرُ فَتَبتَليهِ

فَيُخلِفُ ظّنَّكَ الرَّجُلُ الطَريرُ

فَما عِظَمُ الرِّجالِ لَهُم بِفَخرٍ

وَلَكِن فَخرُهُم كَرَمٌ وَخِيرُ

بُغاثُ الطَّيرِ أَكثَرُها فِراخاً

وَاُمُّ الصَّقرِ مِقلاةٌ نَزورُ

ضِعافُ الطَيرِ أَطوَلُها جُسوماً

وَلَم تَطُلِ البُزاةُ وَلا الصُقورُ

ضِعافُ الأُسدِ أَكثرُها زَئيراً

وَأَصرَمُها اللَواتي لا تَزيرُ

 

العباس بن مرداس

كلمة الصباح

القِيادَةُ ليست مَنصِبًا أو سُلطَةً فقط، بل هي فَنّ التَّأثيرِ الإيجابيِّ على الآخَرينَ لتحقيقِ أهدافٍ مُشتَرَكَة.
فالقائِدُ الحقيقيُّ هو مَن يُلهِمُ فريقَهُ، ويَمنَحُهُم الثِّقة، ويُوجِّهُهُم نحوَ الأفضل.

إنَّ القِيادَةَ تحتاجُ إلى رُؤيةٍ واضِحَةٍ، وقُدرَةٍ على الاستِماعِ، وعَدالَةٍ في اتِّخاذِ القَرار.

وقد أشارَ الدُّكتور جون سي. ماكسويل، وهو مِن أبرزِ خُبراءِ القِيادَةِ في العالَم، إلى أنَّ:

“القائِدَ هو مَن يَعرِفُ الطَّريقَ، ويَمشي فيه، ويُرشِدُ الآخَرينَ إليه.”

وفي مَدرَسَتِنا، يُمكنُ لكلِّ طالِبٍ أن يكونَ قائِدًا، سواءً في التَّعاوُنِ مع زُملائِه، أو تَنظيمِ وقتِه، أو تَحمُّلِ المَسؤوليَّةِ.

تَذكَّروا دائمًا: القِيادَةُ تَبدَأُ مِن الذات، فكلُّ واحدٍ منكم يَحمِلُ في داخِلِه بَذرَةَ القائد، فقط يَحتاجُ إلى أن يَزرَعَها بالرَّغبةِ، ويَرويَها بالإصرارِ، ويُنمِّيَها بالأخلاقِ والعملِ الجادّ.

المصدر: كتاب “21 قانونًا لا يُقهَر في القِيادَة” – جون سي. ماكسويل

إثراء

فِي عَامِ الرَّمَادَةِ، وَهُوَ عَامُ جَفَافٍ وَمَجَاعَةٍ شَدِيدَيْنِ أَصَابَا الْمَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ وَمَنَاطِقَ وَاسِعَةً مِنَ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ، ضَرَبَ الْخَلِيفَةُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَرْوَعَ الْأَمْثِلَةِ فِي الْقِيَادَةِ وَالتَّضْحِيَةِ.

أَبْرَزُ مَلَامِحِ رُوحِ الْقَائِدِ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ:

مُشَارَكَةُ النَّاسِ مُعَانَاتَهُمْ:
اِمْتَنَعَ عُمَرُ عَنْ أَكْلِ اللَّحْمِ وَالدَّسَمِ وَالسَّمْنِ، وَقَالَ:
“كَيْفَ أَشْبَعُ وَالنَّاسُ جِيَاعٌ؟! وَاللَّهِ لَا آكُلُ السَّمْنَ حَتَّى يَشْبَعَ آخِرُ مُسْلِمٍ.”
فَصَارَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا الزَّيْتَ وَالْخُبْزَ الْجَافَّ، حَتَّى تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَنَحَلَّ جَسَدُهُ.

تَحَمُّلُ الْمَسْؤُولِيَّةِ بِنَفْسِهِ:
كَانَ يَخْرُجُ لَيْلًا يَتَفَقَّدُ أَحْوَالَ النَّاسِ، وَمِنْ أَشْهَرِ الْقَصَصِ: رَأَى نَارًا مِنْ بَعِيدٍ، فَاقْتَرَبَ، فَإِذَا بِامْرَأَةٍ تَطْبُخُ مَاءً، وَأَوْلَادُهَا يَبْكُونَ مِنَ الْجُوعِ. فَسَأَلَهَا، فَشَكَتْ لَهُ الْجُوعَ، وَقَالَتْ إِنَّهَا لَا تَدْرِي أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَهْتَمُّ!
فَمَا كَانَ مِنْ عُمَرَ إِلَّا أَنْ عَادَ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَحَمَلَ الطَّعَامَ بِنَفْسِهِ، وَرَفَضَ أَنْ يُسَاعِدَهُ أَحَدٌ، وَقَالَ:
“أَتَحْمِلُ عَنِّي وِزْرِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟!”

تَوَاضُعُ الْقَائِدِ:
رَغْمَ مَكَانَتِهِ، لَمْ يَتَعَالَ أَوْ يُكَلِّفْ غَيْرَهُ، بَلْ كَانَ فِي مُقَدِّمَةِ الصَّفِّ، يَبْذُلُ، يَخْدِمُ، وَيَتَوَاضَعُ.

أضف إلى قاموسك

القِيادَةُ هي: قُدرَةٌ على مُعامَلَةِ الطَّبيعةِ البَشريَّةِ، أو التَّأثيرِ في السُّلوكِ البَشريِّ؛ لِتَوجيهِ جَماعَةٍ مِنَ النّاسِ نحوَ هَدَفٍ مُشتَرَك، بِطَريقَةٍ تَضمَنُ طاعَتَهُم، وثِقَتَهُم، واحترامَهُم، وتَعاوُنَهُم.

 المصدر: معجم المعاني الجامع