Skip to main content

المقدمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ للهِ الذي أكرمَنا بنعمةِ العقلِ وجمالِ الخيال، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ الأنبياءِ والمرسلين، نبينا محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم.

أعزائي المعلمينَ والمعلمات، إخوتي الطلابَ والطالبات،
أسعدَ الله صباحكم بكلِّ خيرٍ وبركة.

حديثُنا هذا الصباح يدورُ حول موضوعٍ يمسُّ قلوبَنا ويُحرّك عقولَنا، عنوانُه: “لماذا نحبُّ القصص؟”

فلنتهيّأ معًا للغوصِ في أعماقِ هذا الموضوعِ الشائق. وخيرُ ما نبدأُ به إذاعتَنا، آياتٌ بيّناتٌ من الذكرِ الحكيم، يتلوها علينا الطالب/ ……..
صدقَ اللهُ العظيم.

ولأنَّ الحديثَ النبويَّ الشريفَ زاخرٌ بالحِكمِ والمواعظ، وكان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يستخدمُ القصصَ بأسلوبٍ رقيقٍ لتقريبِ المعنى، نستمعُ الآن إلى حديثٍ نبويٍّ شريف مع الطالب/ ……..

والآن، ننتقلُ إلى روعةِ الشعرِ العربي، ذاك الذي جمعَ بين جمالِ المعنى وروعةِ البيان، فكيفَ إذا اختلطَ بالشخصياتِ والحِكَم؟
نتركُكم مع قصيدة “الثعلب الواعظ”، يُلقيها الطالب/ ……..

وأما الآن، مع جوهرةِ عقدِ إذاعتِنا، وكلمةِ الصباحِ المضيئة، يُقدِّمُها لنا الطالب/ ……..

ننتقلُ الآن إلى فقرةٍ تحملُ بين سطورِها متعةَ المعرفة، ومع إثراءٍ معرفي يُقدّمه الطالب/ ……..

ونُختمُ إذاعتَنا اليوم بـ إثراءٍ لغويّ، نُبحرُ فيه في جمالياتِ لغتِنا العربية، مع الطالب/ ……..

شكرًا لكم على حسنِ استماعِكم، ونسألُ الله أن يجعلَ يومَكم هذا مليئًا بالعلمِ والفرحِ والتوفيق. نراكم على خيرٍ في يومٍ إذاعيٍّ جديد، بإذنِ الله تعالى.

القرآن الكريم

( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا (164) رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) )

سورة النساء

الحديث الشريف

قال النبي ﷺ:

“إنَّ ثلاثةً من بني إسرائيل: أبرصُ، وأقرعُ، وأعمى، ابتلاهم الله، فأرسل إليهم مَلَكًا، فشفَى الأبرصَ فأُعطيَ جَلدًا حسنًا، وشفَى الأقرعَ فأُعطيَ شعرًا حسنًا، وردَّ اللهُ بصر الأعمى. ثم رُزِق كلٌّ منهم مالًا كثيرًا. فجاءهم الملك في صورة مسكين، يسألهم من مالهم، فأنكر الأبرصُ والأقرعُ النعمة، فرُدَّا إلى حالهما، وأما الأعمى فقال: كنتُ فقيرًا فأغناني الله، فخذ ما شئت، فبارك الله له في ماله.”

(رواه البخاري ومسلم).

القصيدة

بَرَزَ الثَعلَبُ يَوماً

في شِعارِ الواعِظينا

فَمَشى في الأَرضِ يَهذي

وَيَسُبُّ الماكِرينا

وَيَقولُ الحَمدُ لِل

هِ إِلَهِ العالَمينا

يا عِبادَ اللَهِ توبوا

فَهوَ كَهفُ التائِبينا

وَاِزهَدوا في الطَيرِ إِنَّ الـ

ـعَيشَ عَيشُ الزاهِدينا

وَاطلُبوا الديكَ يُؤَذِّن

لِصَلاةِ الصُبحِ فينا

فَأَتى الديكَ رَسولٌ

مِن إِمامِ الناسِكينا

عَرَضَ الأَمرَ عَلَيهِ

وَهوَ يَرجو أَن يَلينا

فَأَجابَ الديكُ عُذراً

يا أَضَلَّ المُهتَدينا

بَلِّغِ الثَعلَبَ عَنّي

عَن جدودي الصالِحينا

عَن ذَوي التيجانِ مِمَّن

دَخَلَ البَطنَ اللَعينا

أَنَّهُم قالوا وَخَيرُ ال

قَولِ قَولُ العارِفينا

مُخطِئٌ مَن ظَنَّ يَوماً

أَنَّ لِلثَعلَبِ دينا

 

أحمد شوقي

كلمة الصباح

لِمَاذَا نُحِبُّ الْقِصَصَ؟

إِنَّ الْقِصَصَ تُمَثِّلُ نَافِذَةً نَطُلُّ مِنْ خِلَالِهَا عَلَى عَوَالِمَ جَدِيدَةٍ وَتَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ. فَهِيَ تَعْكِسُ تَجَارِبَ الْبَشَرِ وَأَفْكَارَهُمْ، وَتَسْمَحُ لَنَا بِالتَّوَاصُلِ مَعَ مَشَاعِرِ الْآخَرِينَ، مِمَّا يَجْعَلُنَا نَشْعُرُ بِأَنَّنَا لَسْنَا وَحْدَنَا فِي هَذَا الْعَالَمِ.

نُحِبُّ الْقِصَصَ لِأَنَّهَا تَأْخُذُنَا فِي رَحَلَاتٍ خَيَالِيَّةٍ، تَجْعَلُنَا نَعِيشُ مَغَامَرَاتٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ نَخْتَبِرَهَا فِي حَيَاتِنَا الْيَوْمِيَّةِ. مِنْ خِلَالِ الْقِصَصِ، نَسْتَطِيعُ أَنْ نَرَى الْعَالَمَ مِنْ زَوَايَا مُخْتَلِفَةٍ، وَنَتَعَلَّمَ دُرُوسًا مُهِمَّةً عَنْ الْحَيَاةِ، مِثْلَ الشَّجَاعَةِ، وَالصَّدَاقَةِ، وَالْحُبِّ، وَالتَّضْحِيَةِ.

كَذَلِكَ، إِنَّ الْقِصَصَ تُثِيرُ خَيَالَنَا، وَتَجْعَلُنَا نُفَكِّرُ وَنَحْلُلُ، مِمَّا يُسَاهِمُ فِي تَطْوِيرِ قُدُرَاتِنَا الْعَقْلِيَّةِ وَالْإِبْدَاعِيَّةِ. فَهِيَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ تَرْفِيهٍ، بَلْ هِيَ وَسِيلَةٌ لِلْتَّعَلُّمِ وَالنُّمُوِّ الشَّخْصِيِّ.

وَأَخِيرًا، الْقِصَصُ تَمْنَحُنَا فُرْصَةً لِلْتَّوَاصُلِ مَعَ الْآخَرِينَ، حَيْثُ يُمْكِنُنَا مُشَارَكَةُ تَجَارِبِنَا وَآرَائِنَا حَوْلَ الْقِصَصِ الَّتِي نُحِبُّهَا، مِمَّا يُقَوِّي الرَّوَابِطَ الاجْتِمَاعِيَّةَ بَيْنَنَا.

فَلْنَسْتَمِرَّ فِي قِرَاءَةِ الْقِصَصِ وَمُشَارَكْتِهَا، وَلْنَجْعَلْهَا جُزْءًا مِنْ حَيَاتِنَا الْيَوْمِيَّةِ، لِأَنَّهَا تُنِيرُ دُرُوبَنَا وَتُغَذِّي عُقُولَنَا.

مَعَ أَطْيَبِ تَمَنِّيَاتِي لَكُمْ بِيَوْمٍ مَلِيءٍ بِالْإِلْهَامِ وَالْمَعْرِفَة.

إثراء

لِماذا تتكرَّرُ القِصصُ في القُرآنِ الكريم؟

إنَّ تَكرارَ القِصصِ والأخبارِ في القُرآنِ الكريمِ يَحمِلُ العديدَ من الحِكَمِ والغاياتِ الساميةِ، ومن أبرزِها:

  1. إظهارُ فَصاحَةِ القُرآن: يُبرِزُ جَمالَ أُسلوبِ القُرآنِ مِن خلالِ سَردِ القِصصِ في مَواضِعَ مُختلفةٍ، ممّا يُتيحُ للقارئِ اكتشافَ دلالاتٍ جديدةٍ في كُلِّ مَرة.

  2. تحقيقُ الفَهمِ والتَرسِيخ: يُساعِدُ التكرارُ على ضمانِ فَهمِ الرِّسالةِ الإسلاميّةِ، وتَوثيقِ المعلوماتِ في عُقولِ وقُلوبِ الناسِ.

  3. إيصالُ رِسالةِ الإسلامِ بأساليبَ متنوِّعة: يَتِمُّ تَبليغُ الإسلامِ بالتّرغيبِ والتّرهيبِ، وذلكَ لِيَشمَلَ جميعَ النّاسِ على اختلافِ نُفوسِهم.

  4. مُواساةُ النبيِّ محمدٍ ﷺ: تُستخدمُ القِصصُ لتَثبيتِ فُؤادِ النبيِّ ﷺ، وتقديمِ العِبرِ من تَجارِبِ الأنبياءِ السابقينَ.

  5. التَّذكيرُ بالعِبَر: تُساعدُ القِصصُ في أخْذِ العِبرةِ من الأحداثِ التّاريخيّةِ، وتُساهمُ في تثبيتِ الإيمانِ في القُلوبِ.

  6. ضَربُ الأمثالِ وتدعيمُ الرسائل: يُعادُ سَردُ القِصصِ بأساليبَ مختلفةٍ؛ لتدعيمِ الرِّسائلِ التي أرادَ اللهُ إيصالَها للعبادِ.

  7. تَثبيتُ المَعلومات: يُعرضُ القَصَصُ في أكثرَ من موضعٍ؛ لِيَسهلَ على المسلمِ تذكُّرُهُ وفَهمُهُ بشكلٍ أعمقَ.

  8. التأكيدُ على الأُمورِ المُهِمّة: يُفضَّلُ الأسلوبُ القَصصيُّ لجَذبِ انتِباهِ السامعينَ، وتحفيزِهِم على الاستِماعِ والقراءةِ والتّدبُّرِ.

أضف إلى قاموسك

تعريف القِصَّة: حكاية مكتوبة طويَلةٌ تُستمَدُّ من الخيال أَو الواقع أو منهما معًا، وتُبنى على قواعد معيَّنة من الفن الأدبي، والجمع: قِصَصٌ، يقال: قصصت أثره؛ أي: تتبعته، والقُصَّةُ: الخُصلةُ من الشَّعَر، والقَصَص مصدر، قال تعالى: ﴿ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ﴾.

(معجم المعاني الجامع).