Skip to main content

المقدمة

ِسْمِ اللَّهِ اَلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ اَلْمُرْسَلِينَ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
مُدِير اَلْمَدْرَسَةِ اَلْمُكَرَّمِ
مُعَلِّمِيّ اَلْأَفَاضِل
زُمَلَائِي اَلطُّلَّاب
اَلسَّلَامَ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَبَعْد :
إِنَّ مُشْكِلَةَ اَلْمُخَدِّرَاتِ حَالِيًّا هِيَ أَكْبَرُ اَلْمُشْكِلَاتِ اَلَّتِي تُعَانِيهَا دُوَلُ اَلْعَالَمِ وَتَسْعَى جَاهِدَةً لِمُوَاجَهَتِهَا وَمُحَارَبَتِهَا ؛ لِمَا لَهَا مِنْ أَضْرَارٍ كَبِيرَةٍ وَمُدَمِّرَةٍ عَلَى اَلنَّوَاحِي اَلصِّحِّيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ وَالْأَمْنِيَّةِ ، وَلَمْ تَعُدْ هَذِهِ اَلْمُشْكِلَةُ قَاصِرَةً عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ اَلْمُخَدِّرَاتِ أَوْ عَلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ طَبَقَةٍ مُحَدَّدَةٍ مِنْ اَلْمُجْتَمَعِ ، بَلْ شَمِلَتْ جَمِيعَ اَلْأَنْوَاعِ وَالطَّبَقَات ، وَسَيَكُونُ مَوْضُوعُ إِذَاعَتِنَا هَذَا اَلْيَوْمِ عَنْ مُكَافَحَةِ اَلْمُخَدِّرَاتِ، وَخَيْرَ اِبْتِدَاءٍ لِهَذَا اَلصَّبَاحِ آيَاتٌ مِنْ اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ ، يَتْلُوهَا اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُقَدِّمُ اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . اَلْحَدِيثَ اَلشَّرِيفَ مِنْ هَدْي سَيِّدِ اَلْمُرْسَلِينَ
قَصِيدَةٌ يُلْقِيهَا اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كَلِمَةُ اَلصَّبَاحِ مَعَ اَلطَّالِبِ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
آثَارُ وَمُضَاعَفَاتُ إِدْمَانِ اَلْمُخَدِّرَاتِ ، فِقْرَةٌ يُقَدِّمُهَا اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خِتَامًا : فَإِنَّ اَلْإِنْسَانَ مَسْؤُولٌ عَنْ حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ ، فَلِيُحَافَظْ عَلَيْهَا ، وَلِيَبْتَعِدْ عَنْ كُلِّ شَرٍّ يُحَفِّزُهُ إِلَى كُلِّ مُنْكَرٍ.
كَانَ مَعَكُم اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ

القرآن الكريم

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٌ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91) وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ (92))

سورة المائدة، الآيات: 90 – 91

الحديث الشريف

عَنْ عَبْدُ اَللَّهِ بْن عُمَر رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :”كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ، ومَن شَرِبَ الخَمْرَ في الدُّنْيا فَماتَ وهو يُدْمِنُها لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْها في الآخِرَةِ”.

الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم : 2003

القصيدة

أَفْنَى شَبَابَكَ يَا جَهُولُ مُخَدِّرٌ
وَجَنَى عَلَيْكَ بِمَحْضِ طَوَّعَكَ مُسْكِرٌ

وَمَضَتْ عَلَى اَلْأَيَّامِ صِحَّةُ فَارِسٍ
كُم عَاشَ يَطْرَبُ لِلْحَيَاةِ وَيَسَمُرُ

كَمْ كَانَ يَحْظَى بِاحْتِرَامِ عَشِيرَةٍ
وَالْعَبْقَرِيِّ بِحُبِّ أَهْلٍ يَظْفَرُ

حَتَّى هَزَلْتَ مَعَ اَلَّذِينَ تَرَهَّلُوا
وَعَلَى اَلْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ تَسَتَّرُوا

شَرِبُوا اَلْخُمُورَ مَعَ اَلْمُخَدِّرِ جَهْرَةً
أَوَمَا دَرَوْا أَنَّ اَلْمُخَدِّرَ مُنْكَرُ ؟

وَقَدِ اِكْتَوَيْتَ بِنَارِهِ وَجَحِيمِهِ
وَأَرَاكَ تَهْذِي بَاكِيًا ، وَتُثَرْثِرُ

وَاَللَّهُ حَرَّمهَا ، وَجَرَّمَ أَهْلَهَا
وَبِدُونِهَا كُلُّ اَلدُّنَا تَتَحَضَّرُ

يَا صَاحِبَ اَلْإِدْمَانِ أَقْصَرَ ، وَارْتَدِعَ
كَيْلَا نَرَاكَ مُخَيِّبًا تَتَحَسَّرُ

اَلصِّحَّةُ اَلزَّهْرَاءُ تَاجٌ شَامِخٌ
فَوْقَ اَلرُّؤُوسِ مَهِيبَةً تَتَبَخْتَرُ

رَبَّاهُ فَاهْدِ اَلْمُدْمِنِينَ ، وَرُدَّهُمْ
لِلْحَقِّ ، أَنْتَ بِفِعْلِ ذَلِكَ أَجْدَرُ

أَحْمَد عَلِي سُلَيْمَان عَبْد اَلرَّحِيم ، رِسَالَةٌ إِلَى مُدْمِنٍ

كلمة الصباح

تُعَدُّ مُشْكِلَةُ اَلْمُخَدِّرَاتِ حَالِيًّا مِنْ أَكْبَرِ اَلْمُشْكِلَاتِ اَلَّتِي تُعَانِيهَا دُوَلُ اَلْعَالَمِ وَتَسْعَى جَاهِدَةً لِمُحَارَبَتِهَا ؛ لِمَا لَهَا مِنْ أَضْرَارٍ جَسِيمَةٍ عَلَى اَلنَّوَاحِي اَلصِّحِّيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ وَالْأَمْنِيَّةِ ، إِذْ لَمْ تَعُدْ هَذِهِ اَلْمُشْكِلَةُ قَاصِرَةً عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ اَلْمُخَدِّرَاتِ أَوْ عَلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ طَبَقَةٍ مُحَدَّدَةٍ مِن اَلْمُجْتَمَعِ .
وَتُعَرَّفُ اَلْمُخَدِّرَاتُ بِأَنَّهَا كُلُّ مَادَّةٍ نَبَاتِيَّةٍ أَوْ مُصَنَّعَةٍ تَحْتَوِي عَلَى عَنَاصِرَ مُنَوِّمَةٍ أَوْ مُسَكِّنَةٍ أَوْ مُفْتّرَةٍ ، وَاَلَّتِي إِذَا اِسْتُخْدِمَتْ فِي غَيْرِ اَلْأَغْرَاضِ اَلطِّبِّيَّةِ اَلْمُعَدَّةِ لَهَا فَإِنَّهَا تُصِيبُ اَلْجِسْمَ بِالْفُتُورِ وَالْخُمُولِ، وَتُشِلُّ نَشَاطَهُ ، كَمَا تُصِيبُ اَلْجِهَازَ اَلْعَصَبِيَّ اَلْمَرْكَزِيَّ وَالْجِهَازَ اَلتَّنَفُّسِيَّ وَالْجِهَازَ اَلدَّوْرِيَّ بِالْأَمْرَاضِ اَلْمُزْمِنَةِ ، كَمَا تُؤَدِّي إِلَى حَالَةٍ مِنْ اَلتَّعَوُّدِ أَوْ مَا يُسَمَّى ” اَلْإِدْمَانُ ” مُسَبِّبَةً أَضْرَارًا بَالِغَةً بِالصِّحَّةِ اَلنَّفْسِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ .
وَالْإِدْمَانُ هُوَ اَلْحَالَةُ اَلنَّاتِجَةُ عَنْ اِسْتِعْمَالِ مَوَادَّ مُخَدِّرَةٍ بِصِفَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ ؛ بِحَيْثُ يُصْبِحُ اَلْإِنْسَانُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا نَفْسِيًّا وَجَسَدِيًّا ، بَلْ وَيَحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةِ اَلْجُرْعَةِ مِنْ وَقْتٍ لِآخَرَ لِيَحْصُل عَلَى اَلْأَثَرِ نَفْسِهِ دَائِمًا ، وَهَكَذَا يَتَنَاوَلُ اَلْمُدْمِنُ جُرُعَاتٍ تَتَضَاعَفُ فِي زَمَنٍ وَجِيزٍ حَتَّى تَصِلَ إِلَى دَرَجَةٍ تُسَبِّبُ أَشَدَّ اَلضَّرَرِ بِالْجِسْمِ وَالْعَقْلِ، فَيَفْقِدُ اَلشَّخْصُ اَلْقُدْرَةَ عَلَى اَلْقِيَامِ بِأَعْمَالِهِ وَوَاجِبَاتِهِ اَلْيَوْمِيَّةِ فِي غِيَابِ هَذِهِ اَلْمَادَّةِ .
وَلَعَلَّ مِنْ أَسْبَابِ تَعَرُّضِ اَلْفَرْدِ لِخَطَرِ اَلْإِدْمَانِ :
1 . اَلْجَهْلُ بِأَخْطَارِ اِسْتِعْمَالِ اَلْمُخَدِّرِ .
2 . ضَعْفُ اَلْوَازِعِ اَلدِّينِيِّ ، وَالتَّنْشِئَةُ اَلِاجْتِمَاعِيَّةُ غَيْرَ اَلسَّلِيمَةِ .
3 . عَدَمُ وُجُودِ اَلرِّقَابَةِ وَالتَّوْجِيهِ .
4 . مُجَالَسَةُ أَوْ مُصَاحَبَةُ رِفَاقِ اَلسُّوءِ .
5 . اَلْبِطَالَةُ وَالْفَرَاغُ .
عَزِيزِيَ اَلطَّالِبُ ، يُمْكِنُ عِلَاجُ إِدْمَانِ اَلْمُخَدِّرَاتِ ، فَإِنَّهُ اِنْطِلَاقًا مِنْ حِرْصِ حُكُومَتِنَا اَلرَّشِيدَةِ وَفْقَهَا اَللَّهُ عَلَى أَبْنَائِهَا فَهِيَ تَحْرِصُ عَلَى عِلَاجِ اَلْإِدْمَانِ ، وَتَشْمَلُ عِلَاجَاتُ اَلْإِدْمَانِ تَنْظِيمُ بَرَامِجَ عِلَاجِيَّةٍ لِلْمَرْضَى سَوَاءً فِي اَلْمُسْتَشْفَيَاتِ أَوْ فِي اَلْعِيَادَاتِ اَلْخَارِجِيَّةِ، وَتَقْدِيمُ اَلْمَشُورَةِ لَهُمْ وَمُسَاعَدَتُهِمْ عَلَى مُقَاوَمَةِ اِسْتِخْدَامِ اَلْمُخَدِّرَاتِ مَرَّةً أُخْرَى وَالتَّغَلُّبِ عَلَى اَلْإِدْمَانِ ، وَإِنَّ أَفْضَلَ وَسِيلَةٍ لِمَنْعِ اَلْإِدْمَانِ عَلَى اَلْمُخَدِّرَاتِ هِيَ بِعَدَمِ تَنَاوُلِ اَلْمُخَدِّرَاتِ عَلَى اَلْإِطْلَاقِ ، حَمَانَا اَللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ شَرِّهَا اَلْفَتَّاكِ .

يُنظر: وزارة الصحة السعودية، تبويب: التوعية الصحية، الحملات التوعوية، مكافحة المخدرات والإدمان، 19 جمادى الثانية 1436 هـ (بتصرف)

إثراء

آثَارُ وَمُضَاعَفَاتُ إِدْمَانِ اَلْمُخَدِّرَاتِ :
1 . مَشَاكِلُ صِحِّيَّةٍ : يُؤَدِّي إِدْمَانُ اَلْمُخَدِّرَاتِ إِلَى حُدُوثِ مَشَاكِلَ صِحِّيَّةٍ بَدَنِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ وَيَعْتَمِدُ ذَلِكَ عَلَى نَوْعِ اَلْمُخَدِّرَاتِ اَلْمُسْتَخْدَمَةِ .
2 . فُقْدَانُ اَلْوَعْيِ وَالْغَيْبُوبَةِ وَالْمَوْتِ اَلْمُفَاجِئِ وَخَاصَّةً عِنْدَ أَخْذِ جُرُعَاتٍ عَالِيَةٍ، أَوْ إِذَا تَمَّ اَلْجَمْعُ بَيْنَ أَنْوَاعِ اَلْمُخَدِّرَاتِ أَوْ اَلْكُحُولِ .
3 . اَلْإِصَابَةُ بِالْأَمْرَاضِ اَلْمُعْدِيَةِ مِثْلَ اَلْإِيدْز سَوَاءٌ مِنْ خِلَالِ اَلْعَلَاقَاتِ اَلْجِنْسِيَّةِ اَلْمُحَرَّمَةِ أَوْ عَنْ طَرِيقِ مُشَارَكَةِ اَلْإِبَرِ .
4 . اَلتَّعَرُّضُ لِحَوَادِثِ اَلسَّيْرِ فِي حَالَةِ اَلسُّكَّرِ .
5 . اَلِانْتِحَارُ .
6 . اَلْمَشَاكِلُ اَلْأُسَرِيَّةِ وَالْخِلَافَاتُ اَلزَّوْجِيَّةِ بِسَبَبِ اَلتَّغَيُّرَاتِ اَلسُّلُوكِيَّةِ اَلَّتِي تَطْرَأُ عَلَى مُدْمِنِ اَلْمُخَدِّرَاتِ .
7 . مَسَائِلُ قَانُونِيَّةٍ حَيْثُ أَنَّ إِدْمَانَ اَلْمُخَدِّرَاتِ يُؤَدِّي إِلَى اَلسَّرِقَةِ وَقِيَادَةِ اَلسَّيَّارَةِ تَحْتَ تَأْثِيرِ اَلْمُخَدِّرَاتِ وَغَيْرِهَا .
8 . مَشَاكِلُ مَالِيَّةٍ : إِدْمَانُ اَلْمُخَدِّرَاتِ يُؤَدِّي إِلَى إِنْفَاقِ اَلْمَالِ بِلَا حِسَابٍ وَذَلِكَ لِشِرَائِهَا فَيَضَعُ اَلْمُدْمِنَ تَحْتَ وَطْأَةِ اَلدِّينِ، وَتَقُودُهُ إِلَى سُلُوكِيَّاتٍ غَيْرِ قَانُونِيَّةٍ وَغَيْرِ أَخْلَاقِيَّةٍ .

يُنظر: وزارة الصحة السعودية، تبويب: التوعية الصحية، الحملات التوعوية، مكافحة المخدرات والإدمان، 19 جمادى الثانية 1436 هـ

أضف إلى قاموسك

الهَمسُ: الصوت الخفيّ، والمهامسة والتهامس: أي المسارّة بالحديث.

 

القاموس المحيط