المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ اَلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ اَلْمُرْسَلِينَ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
مُدِير اَلْمَدْرَسَةِ اَلْمُكَرَّمِ
مُعَلِّمِيّ اَلْأَفَاضِل
زُمَلَائِي اَلطُّلَّاب
اَلسَّلَامَ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَبَعْد :
إِنَّ الحَيَاةَ رِحْلَةٌ طَوِيلَةٌ، وَأَجْمَلُ الرِّحْلَاتِ تِلْكَ الَّتِي نَعْرِفُ إِلَى أَيْنَ تَسِيرُ، وَالأَهْدَافُ هِيَ تِلْكَ البُوصْلَةُ، تِلْكَ الرِّحْلَةُ الَّتِي تُوَجِّهُ مَسَارَنَا، وَتُحَدِّدُ وِجْهَتَنَا، وَتَمْنَحُنَا القُوَّةَ وَالدَّافِعَ كَيْ نَتَقَدَّمَ وَنَنْجَحَ وَنَتَمَيَّزَ، فَصِنَاعَةُ الأَهْدَافِ هِيَ المَهَارَةُ الَّتِي تُحَوِّلُ الأَحْلَامَ إِلَى وَاقِعٍ، وَتُحَوِّلُ الأَفْكَارَ إِلَى إِنْجَازَاتٍ عَظِيمَةٍ، فَبِالأَهْدَافِ نَكْتَشِفُ قُدُرَاتِنَا، وَنُطْلِقُ طَاقَاتِنَا، وَنَرْسُمُ الطَّرِيقَ نَحْوَ مُسْتَقْبَلٍ مُشْرِقٍ لَنَا وَلِوَطَنِنَا.
نَصْحَبُكُمْ فِي رِحْلَةٍ صَبَاحِيَّةٍ نَتَحَدَّثُ فِيهَا عَنْ مَوْضُوعِ: كَيْفِيَّةُ صِنَاعَةِ الأَهْدَافِ، وَأَهَمِّيَّتُهَا فِي حَيَاتِنَا الدِّرَاسِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ.
خَيْرَ اِبْتِدَاءٍ لِهَذَا اَلصَّبَاحِ آيَاتٌ مِنْ اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ ، يَتْلُوهَا اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُقَدِّمُ اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . اَلْحَدِيثَ اَلشَّرِيفَ مِنْ هَدْي سَيِّدِ اَلْمُرْسَلِينَ
إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ، قَصِيدَةٌ يُلْقِيهَا اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كَلِمَةُ اَلصَّبَاحِ مَعَ اَلطَّالِبِ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَشْهَرُ العِبَارَاتِ حَوْلَ أَهَمِّيَّةِ وَضْعِ الأَهْدَافِ وَصِنَاعَتِهَا فِي الحَيَاةِ، فِقْرَةٌ يُقَدِّمُهَا اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَقْرَةُ “أَضِفْ إِلَى قَامُوسِكَ” يُقَدِّمُهَا الطَّالِبُ:…………………………..
خِتَامًا: فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَدَيْكَ غَايَةٌ رَئِيسِيَّةٌ وَاضِحَةٌ لِحَيَاتِكَ، وَأَنْ يَكُونَ لَدَيْكَ هَدَفٌ وَاحِدٌ إِذَا حَقَّقْتَهُ سَيُسَاعِدُكَ عَلَى تَحْسِينِ حَيَاتِكَ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ هَدَفٍ آخَرَ.
كَانَ مَعَكُم اَلطَّالِبُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
القرآن الكريم
| أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
” إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (40) وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)”
سورة النحل، الآيات: 40-44 |
الحديث الشريف
عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” الأعْمَالُ بالنِّيَّةِ، ولِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، ومَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ”.
——–
المصدر : المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 54
القصيدة
إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ
فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ
فَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ صَغيرٍ
كَطَعمِ المَوتِ في أَمرٍ عَظيمِ
سَتَبكي شَجوَها فَرَسي وَمُهري
صَفائِحُ دَمعُها ماءُ الجُسومِ
يَرى الجُبَناءُ أَنَّ العَجزَ عَقلٌ
وَتِلكَ خَديعَةُ الطَبعِ اللَئيمِ
وَكُلُّ شَجاعَةٍ في المَرءِ تُغني
وَلا مِثلَ الشَجاعَةِ في الحَكيمِ
وَكَم مِن عائِبٍ قَولاً صَحيحاً
وَآفَتُهُ مِنَ الفَهمِ السَقيمِ
وَلَكِن تَأخُذُ الآذانُ مِنهُ
عَلى قَدرِ القَرائِحِ وَالعُلومِ
المتنبي
كلمة الصباح
| تَأْتِي صِنَاعَةُ الأَهْدَافِ فِي مُقَدِّمَةِ الأَوْلَوِيَّاتِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ السَّعْيُ إِلَيْهَا وَالعَمَلُ بِهَا، وَلَكِنْ يُطْرَحُ التَّسَاؤُلُ: لِمَاذَا لَا يُحَدِّدُ النَّاسُ أَهْدَافَهُمْ؟
وَإِلَيْكَ سُؤَالًا آخَرَ: إِذَا كَانَ بُلُوغُ الأَهْدَافِ أَمْرًا تِلْقَائِيًّا، فَلِمَاذَا يَمْلِكُ القَلِيلُ مِنَ الأَشْخَاصِ أَهْدَافًا وَاضِحَةً، وَمَكْتُوبَةً، وَقَابِلَةً لِلْقِيَاسِ، وَمُرْتَبِطَةً بِجَدْوَلٍ زَمَنِيٍّ يَعْمَلُونَ مِنْ أَجْلِ تَحْقِيقِهَا كُلَّ يَوْمٍ؟
تُعَدُّ هَذِهِ وَاحِدَةً مِنْ أَعْظَمِ أَسْرَارِ الحَيَاةِ، إِنَّ هُنَاكَ أَرْبَعَةَ أَسْبَابٍ وَرَاءَ عَدَمِ تَحْدِيدِ النَّاسِ لِأَهْدَافِهِمْ: فَهُمْ أَوَّلًا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الأَهْدَافَ غَيْرُ مُهِمَّةٍ، السَّبَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ وُجُودِ أَهْدَافٍ هُوَ أَنَّ النَّاسَ يَجْهَلُونَ كَيْفِيَّةَ تَحْدِيدِهَا مِنَ الأَسَاسِ، وَالأَسْوَأُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِدَ مُعْظَمُ النَّاسِ أَنَّ لَدَيْهِمْ أَهْدَافًا، وَالسَّبَبُ الثَّالِثُ وَرَاءَ عَدَمِ تَحْدِيدِ الأَهْدَافِ هُوَ الخَوْفُ مِنَ الفَشَلِ، فَالفَشَلُ مُؤْلِمٌ وَمُحْزِنٌ نَفْسِيًّا، السَّبَبُ الرَّابِعُ وَرَاءَ عَدَمِ تَحْدِيدِ الأَهْدَافِ هُوَ الخَوْفُ مِنَ الرَّفْضِ، إِذْ يَخْشَى النَّاسُ أَنَّهُمْ لَوْ قَامُوا بِتَحْدِيدِ هَدَفٍ وَلَمْ يَنْجَحُوا فِي تَحْقِيقِهِ؛ فَسَوْفَ يَنْتَقِدُهُمُ الآخَرُونَ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ.
المرجع: الأهداف، براين تريسي، ص11-66 (بتصرف) |
إثراء
| إِلَيْكُمْ مَجْمُوعَةً مِنْ أَشْهَرِ العِبَارَاتِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُحَفِّزَكُم وَتُسَاعِدَكُمْ عَلَى إِدْرَاكِ أَهَمِّيَّةِ وَضْعِ الأَهْدَافِ وَصِنَاعَتِهَا فِي الحَيَاةِ، وَالتَّحْفِيزِ لِتَحْقِيقِهَا:
“البِدَايَةُ هِيَ نِصْفُ كُلِّ شَيْءٍ، حَدِّدْ هَدَفَكَ ثُمَّ انْطَلِقْ.” أَفْلَاطُون
“مَنْ يَمْلِكُ سَبَبًا لِلْعَيْشِ، يَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَ أَيِّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا.” فْرِيدْرِيكْ نِيتْشِه
“إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعِيشَ حَيَاةً سَعِيدَةً، ارْبِطْهَا بِهَدَفٍ، لَا بِأَشْخَاصٍ أَوْ أَشْيَاءٍ.” أَلْبِرْتْ آيْنِشْتَايْن
“مَنْ لَمْ يُخَطِّطْ لِلنَّجَاحِ، فَقَدْ خَطَّطَ لِلْفَشَلِ.” بِنْجَامِينْ فْرَانْكْلِين
“إِذَا لَمْ تُحَدِّدْ هَدَفَكَ، فَكُلُّ الطُّرُقِ تُوصِلُكَ إِلَى لَا شَيْءٍ.” بِرْيَانْ تْرِيسِي
“الهَدَفُ دُونَ خُطَّةٍ هُوَ مُجَرَّدُ أُمْنِيَةٍ.” أَنْطُوَانْ دُو سَانْتْ إِكْزُوبِيرِي
“النَّاسُ الَّذِينَ يَضَعُونَ أَهْدَافًا يَنْجَحُونَ لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ إِلَى أَيْنَ هُمْ ذَاهِبُونَ.” إِيرْلْ نَايْتِنْجِيل
المرجع: فريق بليغ |
أضف إلى قاموسك
الفرقُ بينَ الهدفِ والغايةِ:
الهدفُ هو الطريق أو الجسر الذي نحقق من خلاله غايتنا.

